فخر الدين الرازي
130
المطالب العالية من العلم الإلهي
حقيقة مخصوصة ، تصير [ هي ] « 1 » بعينها عين حقيقة أخرى ، تخالفها في الماهية والنوعية . وذلك محال . فهذا لبيان أن القول بقدوم تلك الإرادة : قول باطل . وإنما قلنا : إنه يمتنع كونها حادثة ، وذلك لأنها لما كانت حادثة ، كان حدوثها مختصا بوقت [ معين ] « 2 » مع جواز حصول الحدوث قبله أو بعده . فوجب أن لا يحصل ذلك الاختصاص إلا لإرادة أخرى . والكلام فيها كما في الأول ؛ فيلزم التسلسل ، وهو محال . فيثبت : أنه لو حصلت تلك الإرادة [ لكانت ] « 3 » إما قديمة أو حادثة ، وثبت فساد القسمين ، فلزم الحكم بامتناع حصول الإرادة . لا يقال هذا معارض بالحوادث اليومية . لأنا نقول : المعارضة بالحوادث اليومية واردة على كل هذه الوجوه . والجواب الممكن : ما ذكرناه في الطريقة الأولى [ واللّه أعلم ] « 4 » الحجة الثانية : أن نقول : تعلق الإرادة القديمة بإيقاع العالم في ذلك الوقت المخصوص المعين ، إما أن يكون من لوازم ماهية « 5 » تلك الإرادة وإما أن لا يكون . والثاني باطل ، وإلا لافتقرت تلك الإرادة في حصول ذلك التعلق المخصوص ، إلى سبب آخر ، ولزم التسلسل . ولما بطل هذا القسم ، بقي الحق هو الأول فنقول : إذا دخل العالم في الوجود في ذلك الوقت المعين ، فبعد انقضاء ذلك الوقت [ المعين ] « 6 » وبعد دخول العالم في الوجود يمتنع « 7 » أن تبقى الإرادة متعلقة بإحداث العالم في ذلك الوقت المعين . ويدل عليه وجهان : الأول : إنه بعد دخوله في الوجود ، يمتنع إدخاله في الوجود . لأن تكوين الكائن وإيجاد [ الموجد ] « 8 » محال
--> ( 1 ) من ( ط ) ( 2 ) من ( ط ، س ) ( 3 ) في ( ت ) : لكان ( 4 ) من ( ت ) ( 5 ) ماهيته ( ت ) ( 6 ) من ( ط ، س ) ( 7 ) الوجود ، امتنع أن تبقى متقدمة بإحداث ( ت ) ( 8 ) وإيجاده ( ت )