فخر الدين الرازي
115
المطالب العالية من العلم الإلهي
عدمه ، كان ممتنع الوقوع ، وهذا يقتضي أن يقال : إنه تعالى يؤثر « 1 » في بعض الماهيات على سبيل الوجوب ، ويمتنع كونه مؤثرا في بعض الماهيات على سبيل الوجوب . فأما المكنة من الفعل والترك على سبيل السوية « 2 » فهي ممتنعة الحصول . الحجة السادسة : أن نقول « 3 » : القول بكون المؤثر قادرا بالتفسير الذي يذكرونه ، يفضي إلى التناقض ، فكان القول به باطلا . وإنما قلنا : إنه يفضي إلى التناقض . وذلك لأن كون القادر قادرا على المقدور ، موقوف على التمييز وذلك المقدور عن غيره ، لأنه لولا سبق [ هذا ] « 4 » الامتياز وإلا لامتناع القصد على إيجاد بعض المقدورات دون بعض . فهذا يقتضي أن يكون تعين ماهية المقدور ، وامتيازها عن غيرها : سابقا على تعلق تلك القدرة بها . وأيضا : المقدور وإنما يكون مقدورا ، لو كان وقوعه وحصوله بالقدرة . وهذا يقتضي أن يكون تعينه وتميزه عن غيره ، متأخرا عن تعلق تلك القدرة [ به « 5 » ] وإذا كان كذلك ، فهذا يقتضي أن يكون تعين المقدور وتميزه عن غيره ، سابقا على تعلق تلك القدرة به ، ومتأخرا عن تعلق تلك القدرة : محالا . فإن قيل : لم لا يجوز أن يقال : ماهية المقدور . متقدمة على تعلق « 6 » القدرة به ، ووجوده متأخر عن تعلق القدرة [ به « 7 » ] كما هو مذهب القائلين بأن المعدوم شيء . وأيضا : فهذا الذي أوردتموه في القادر ، قائم بعينه في الموجب . والجواب عن الأول : إنه إذا كانت الماهية « 8 » [ مفتقرة إلى الوجود والعدم ] وحال الوجود كانت ممتنعة الفناء والزوال في نفسها ، لم تكن الماهية
--> ( 1 ) مؤثر ( ط ) ( 2 ) التسوية ( ت ) ( 3 ) قالوا ( ت ) ( 4 ) من ( ط ، س ) ( 5 ) من ( س ) ( 6 ) تلك ( ط ) ( 7 ) من ( ط ، س ) ( 8 ) الماهية متقرر حال العدم ، وحال الوجود ، وكانت ممتنعة الفناء . . الخ ( ت )