فخر الدين الرازي
116
المطالب العالية من العلم الإلهي
مقدورة البتة ، بل كان المقدور ، إما الوجود وإما جعل « 1 » الماهية موصوفة بالوجود ، وحينئذ يعود ما ذكرناه ، من أن هذا المعنى ، لكونه متعلق القدرة [ يجب تقدمه على تعلق القدرة به . ومن حيث إنه أثر لتلك القدرة ، واقع بها يجب تأخره عن القدرة « 2 » ] وحينئذ يلزم المحال [ المذكور ] « 3 » والجواب عن [ السؤال ] « 4 » الثاني : إن الفرق « 5 » بين الموجب والقادر : أن القادر هو الذي يصح منه إيجاد هذا ، بدلا عن ذاك ، وبالضد . فلولا امتياز بعض هذه الماهيات عن بعض ، قبل دخولها في الوجود ، وإلا لما صح أن يقال : إنه يقدر على إيجاد هذا بدلا عن ذاك فهذا يقتضي أن يكون تعين تلك الماهيات ، متقدما على تعلق القدرة [ بها ] « 6 » ولما كان المقدور أثرا لتلك القدرة ، لزم كونها متأخرة عن تلك القدرة . أما الموجب . فإنه لا تأثير له ، إلا وقع الأثر به ، ولا يقتضي أن يكون تعيين تلك الماهيات ، سابقا على كونه « 7 » مقتضيا لها . فظهر الفرق . الحجة السابعة : إذا قلنا القادر لا بد وأن يقدر على الفعل والترك ، لزم كون الترك مقدورا . وهذا [ محال ] « 8 » لأن الترك عبارة عن البقاء على العدم الأصلي ، وكونه عدما ، ينافي كونه مقدورا . وكونه باقيا ، ينافي أيضا كونه مقدورا . فالعدم الأصلي الباقي ، يمتنع كونه مقدورا . وإذا ثبت هذا ظهر أن القادر لا قدرة له البتة على الترك ، وليس له صلاحية الإيجاد والتأثير . وعلى هذا التقدير ، فإنه ينقلب القادر موجبا . فإن « 9 » قال قائل : نحن لا نقول : الترك
--> ( 1 ) حمل ( ت ) ( 2 ) من ( ط ) ( 3 ) سقط ( ت ) ( 4 ) من ( ت ) ( 5 ) الفوات ( ت ) ( 6 ) الإرادة بها ( ط ) ( 7 ) كونها ( ت ) ( 8 ) من ( ط ، س ) ( 9 ) فإن قيل ( ط )