فخر الدين الرازي
61
المطالب العالية من العلم الإلهي
المقام الأول : إن تلك الصفات إن كانت مغايرة للذات ، كانت « 1 » حقيقة الإله مركبة من ماهيات كثيرة ، وكل مركب ممكن ، فالواجب لذاته ، ممكن لذاته ، وهو محال ، وإن كانت الصفات عين الذات فهو أيضا مشكل لوجهين : الأول : إن كل واحد من ماهيات هذه الصفات ، قد يعرف مع الذهول عن حقيقة الذات ( المخصوصة ) « 2 » ولو كانت ( الذات ) « 3 » عين الصفة ، لامتنع ذلك . الثاني : إن لكل واحدة من الصفات ماهية غير ماهية الصفة الأخرى ، فلو كانت الصفات عين الذات الواحدة ، لكان ( الشيء ) « 4 » الواحد لا يكون واحدا ، بل ماهيات مختلفة . وهو محال . المقام الثاني من المقامين المهيبين : إن علم اللّه تعالى لا بد وأن يكون محيطا بما لا نهاية له من الكليات والجزئيات ، وقدرة اللّه تعالى لا بد وأن تكون نافذة في كل الممكنات ، وإحاطة الصفة الواحدة بأمور لا نهاية لها على سبيل التفصيل مع أنه لا يشغله شأن عن شأن أمر ما وجدناه من نفوسنا وعقولنا ، فكان تصور إدراك هذه المعاني صعبا على العقول البشرية . وأما معرفة الأفعال : ففيه موقف حارت فيه العقول وضلت الأفهام ، وهو أن إسناد الأثر المعين إلى مؤثر لا يتعين البتة ، ( كيف يعقل ؟ ) « 5 » فإنه ما لم يحدث
--> ( 1 ) كانت معان مركبة من ماهيات كثيرة ( س ) . ( 2 ) من ( ز ) . ( 3 ) من ( ز ) . ( 4 ) من ( ز ) . ( 5 ) من ( ز ) .