فخر الدين الرازي

62

المطالب العالية من العلم الإلهي

له إرادة ( أو تغير وقت ) « 1 » أو حدوث مصلحة أو زوال عائق فإنه يمتنع أن يصير فاعلا بعد أن لم يكن كذلك . وأما القائلون بحدوث العالم : فقد احتاجوا إلى دفع هذه العقدة . وأما القائلون بقدم العالم : فقد ظنوا أنهم تخلصوا من هذه العقدة ، وليس الأمر كذلك ، فإنه لا شك في حدوث الصور والأعراض في هذا العالم ، وأن هذه الأحوال قد توجد بعد عدمها وتعدم بعد وجودها ، فإن أسندنا كل حادث إلى حادث آخر من غير استنادها إلى موجود قديم فهو محال ، وإن وجب انتهاؤها واستنادها بالآخرة إلى موجود هو واجب الوجود لذاته ، منزه عن جهات التغير ، فقد عاد الإشكال . واعلم أن هذه الإشكالات التي نذكرها هاهنا ، الغرض منها : التنبيه على هذه الإشكالات وأما « 2 » تقرير كل واحد منها فسيجيء على سبيل التمام والكمال في موضعه من هذا الكتاب ( إن شاء اللّه تعالى ) « 3 » ، فهذا هو الإشارة إلى معرفة الماضي . وأما البحث عن الأحوال الحاضرة : فهو أن الإنسان محتاج إلى أن يعرف : أي الاعتقادات ، وأي الأعمال يسوقه إلى الفوز بالسعادة الكبرى والدرجة العظمى ، وأي الاعتقادات والأعمال بالضد من ذلك ؟ وأما البحث عن المستقبل : فهو أن يعرف أن له معادا . ثم ذلك المعاد يحتمل أن يكون روحانيا فقط ( أو أن يكون جسمانيا فقط ) « 4 » أو أن يحصل القسمان معا . وأن يعرف أحوال سعادته وشقاوته في ذلك المعاد .

--> ( 1 ) من ( س ) . ( 2 ) تعريف ( س ) . ( 3 ) من ( س ) . ( 4 ) من ( س ) .