فخر الدين الرازي

48

المطالب العالية من العلم الإلهي

وثانيها : المعلومات القاهرة العالية المقدسة وهي الجواهر القدسية . والماهيات المجردة عن علائق الأجسام وأشرفها وأعلاها هو ذات اللّه تعالى وصفات جلاله ونعوت كبريائه « 1 » . فهو سبحانه لغاية إشراق جلاله ، عجزت العقول عن إدراكه وضعفت الأوهام والأفهام عن الوصول إلى ميادين إشراق كبريائه ، وإليه الإشارة بقول صاحب الشريعة [ صلوات اللّه عليه ] « 2 » : « إن للّه سبعين حجابا من نور ، لو كشفها لأحرقت سبحات وجهه كل ما في السماوات والأرض » وكان بعض الصالحين يقول « 3 » : « سبحان من احتجب عن العقول بشدة ظهوره ، واختفى عنها بكمال نوره » وإذا عرفت هذا ، فحينئذ صار العقل عاجزا عن إدراكه وعرفانه ، لغاية قوته ، وكماله ، واستعلائه . وكما أن البصر عاجز « 4 » عن إدراك قرص الشمس لكمال نوره ، وكما أن البصر لا يتخيل من ( قرص ) « 5 » الشمس إلا السواد والظلمة ، ولا يتخيل فيضان النور إلا من أطراف قرص الشمس ، فكذا هاهنا العقل إذا حاول النظر إلى كنه كبريائه « 6 » غشيته حالة كالدهشة والحيرة فلا يبصر البتة شيئا ، بل يمكنه أن يرى نور كرمه وفيض جوده ورحمته ، وأصلا إلى خلقه كما نرى نور قرص الشمس فائضا من أطرافه وجوانبه . وثالثها : المعلومات المعتدلة التي لا تكون في غاية القوة والجلالة ولا في غاية الضعف والحقارة ، وأمثال « 7 » هذه المعلومات مما تقدر القوة العاقلة على إدراكها والإحاطة بها ، فظهر بهذا الاعتبار الذي قررناه : أن العقول مدفوعة ،

--> ( 1 ) كماله ( س ) . ( 2 ) من ( س ) . ( 3 ) الصديقين ( س ) . ( 4 ) قاصر ( س ) . ( 5 ) من ( ز ) . ( 6 ) إلى كبرياء جلاله ( س ) . ( 7 ) ولا يقال ( س ) .