فخر الدين الرازي
46
المطالب العالية من العلم الإلهي
في القسم الواحد منها نصف قطر « 1 » الدائرة ، وهو وتر المسدس ، ثم قسم ما بقي نصفين ، فبهذا الطريق قسم كل قوتين بخمسة أقسام متساوية ، فخرج له مضلع أحاط به خمسة عشر ضلعا . وعند هذا وقف عمله ، ولم يقدر على الزيادة . فالحاصل أن أقليدس قدر على إقامة البرهان على إثبات خمسة أنواع من المضلعات : المثلث والمربع والمخمس والمسدس وذو خمسة عشر ضلعا . وأما بقية الأقسام التي لا نهاية لها فقوانينه ( قاصرة عن إثباتها ، ومقدماته ) « 2 » غير وافية « 3 » بتقريرها . وأما أصحاب علوم المخروطات ، فقد تكلفوا طريقة في إثبات المسبع والمتسع وأما البقية فقد بقيت في موقف العجز والقصور فقد ظهر بما ذكرنا : أن العقول البشرية قاصرة ، والأفهام الإنسانية غير وافية بإدراك حقائق الأشياء إلا في القليل القليل من الكثير الكثير في معرفة هذه المحسوسات فما ظنك بالعقل عند طلوع نور الإلهية ( وسطوع ) « 4 » الأضواء الصمدية ؟ الحجة الثانية في هذا الباب : إن قوة البصر ، وقوة البصيرة متساويتان . وليعتبر أن حال القوة الباصرة ، مع المبصرات أحوال « 5 » ثلاثة : الحالة الأولى : المبصرات الحقيرة الضعيفة كالذرات والهباءات ، والمبصرات الخفيّة « 6 » الضعيفة ، فمن المعلوم أن القوة الباصرة عاجزة عن إدراك أمثال هذه المبصرات وغير واقفة عليها « 7 » ، ولا قادرة على ضبط تلك المراتب . والحالة الثانية : المبصرات القوية القاهرة المستعلية مثل قرص الشمس عند
--> ( 1 ) طول ( ز ) . ( 2 ) كل وتر تحته أقسام ( س ) . ( 3 ) من ( ز ) . ( 4 ) من ( س ) . ( 5 ) من ( س ) . ( 6 ) الخفية ( ز ) . ( 7 ) وعسير وقوفها ( ز ) .