فخر الدين الرازي

310

المطالب العالية من العلم الإلهي

اقتضاء الماهية لوجود نفسها ؟ . الثالث : إن الماهية الموجودة قابلة للوجود . وقابلية الوجود [ سابقة على حصول الوجود . ثم نقول : قابلية الوجود صفة خارجة عن الماهية ، لأن قابلية الوجود ] « 1 » نسبة مخصوصة بين الماهية وبين الوجود ، والنسبة بين الأمرين مغايرة لذات كل واحد منهما ، فقابلية الماهية للوجود صفة خارجة عن الماهية لازمة لها ، فتكون [ معلولة الماهية لقابلية الوجود لا تكون مشروطة بالوجود ، لأن الوجود متأخر بالرتبة عن قابلية الوجود ، والمتأخر ] « 2 » لا يكون شرطا للمتقدم . فيثبت : أن اقتضاء الماهية لهذا الحكم ، غير مشروط بالوجود ، وإذا كان كذلك ، فلم لا يجوز أن يقال : إن اقتضاء الماهية للوجود لا يكون مشروطا بوجود آخر ؟ وحينئذ يندفع ما ذكرتموه . فإن قالوا : فالماهية إذا لم يكن اقتضاؤها للوجود ، مشروطا بكونها موجودة . فحينئذ يجوز كونها مقتضية للوجود حال عدمها . فحينئذ يلزم كون المعدوم علة للموجود ، وذلك محال . فنقول : لا شك أن قبول الماهية للوجود غير مشروط بكونها موجودة ، ثم مع هذا لا يلزم أن يقال : المعدوم موصوف بالوجود . وإذا لم يلزم هذا في جانب القبول ، فكذلك مثله في جانب التأثير . وتحقيق القول فيه : أن الماهية من حيث إنها هي ، مغايرة لكونها موجودة أو معدومة . وإذا كان الأمر كذلك فقد سقطت هذه الحجة التي عولوا عليها من جميع الوجوه .

--> ( 1 ) من ( ز ) . ( 2 ) في ( س ) : فتكون معلولة لها ، باقتضاء الماهية لقابلية الوجود ، لا يكون مشروطا للمتقدم . . . الخ .