فخر الدين الرازي
282
المطالب العالية من العلم الإلهي
العقلي ، ثلاثة : الذي يكون موجودا لذاته ، والذي يكون موجودا لغيره ، والذي يكون موجودا ، لا لذاته ولا لغيره . وهذا القسم الثالث . معناه : أنه تحصيل الوجود للشيء من غير سبب أصلا ، لا من ذاته ، ولا من غيره [ ويصح أيضا طريان العدم عليه ، من غير سبب أصلا . لا من ذاته ، ولا من غيره ] « 1 » وهذا القسم ، وإن كان باطلا ، إلا أنه قسم من الأقسام المعتبرة ، بحسب التقسيم العقلي الأولي . إذا ثبت هذا ، فما لم يظهر فساد هذا القسم ، إما بحسب بديهة العقل ، أو بحسب الدليل المنفصل ، لم يلزم من كون الشيء غنيا في وجوده عن السبب المنفصل ، كونه واجب الوجود لذاته ، لأن على تقدير كون [ هذا القسم صحيحا ، يكون ] « 2 » الشيء غنيا في وجوده عن السبب المنفصل ، مع أنه يكون في نفسه قابلا للعدم وللوجود . إذا عرفت هذا فنقول : من الناس من لم يعرف هذه التفاصيل ، [ وقال ] « 3 » إما أن يكون الموجود غنيا في وجوده عن السبب ، وإما أن لا يكون كذلك ، فإن كان غنيا في وجوده عن السبب [ المنفصل ] « 4 » كان واجب الوجود [ لذاته ، وهو المطلوب . وإن لم يكن غنيا في وجوده عن السبب ] « 5 » كان متحاجا إلى السبب ، فوجوده يدل على وجود السبب . فيثبت أن الاعتراف بوجود موجود [ غني عن السبب ] « 6 » يوجب الاعتراف بوجود موجود واجب الوجود لذاته . ولقائل أن يقول : إن هذا القدر لا يفيد المقصود ، لأنه يقال : لم لا يجوز أن يقال : إنه وجد ، لا لذاته ولا لغيره ، بل حصل لا لأمر أصلا مع أن ذاته وماهيته قابلة للعدم فهو لأجل أنه حصل لا لسبب أصلا ، كان غنيا عن السبب ، ولأجل أن حقيقته قابلة للعدم ، لم يكن واجب الوجود لذاته ، فما لم تبطلوا هذا القسم ، لا يحصل مطلوبكم .
--> ( 1 ) سقط ( ط ، س ) . ( 2 ) سقط ( ط ، س ) . ( 3 ) من ( ط ) . ( 4 ) سقط ( ط ) . ( 5 ) سقط ( ط ) . ( 6 ) سقط ( ط ) .