فخر الدين الرازي
224
المطالب العالية من العلم الإلهي
بقاع العالم : روح سماوي « 1 » على التعيين ، ثم إنهم لأجل هذا الاعتقاد بنوا لكل واحد من تلك الأرواح ، [ هياكلا وصورا ، وزعموا : أنها تجري مجرى التمثال لذلك الروح « 2 » ] ثم يبالغون في تعظيم [ ذلك ] « 3 » ويزعمون : أن تلك الملائكة بأسرها عباد اللّه ، وأن البشر ليس لهم أهلية عباد اللّه [ تعالى ] « 4 » بل الغاية القصوى في حقهم عبودية الملائكة ، الذين هم عباد اللّه . فما لم تبطلوا بالدليل هذا الاحتمال ، لم يحصل مقصودكم [ واللّه أعلم ] « 5 » . والجواب : قوله : « لم لا يجوز أن يختص كل واحد من أجزاء الرحم بخاصة ، لأجلها يفيد الأثر المخصوص » ؟ قلنا : إن الحس يدل على أن الرحم متشابه الأجزاء في الطبيعة والخاصية ، وأيضا : فأكثر الأعضاء المختلفة في القوة « 6 » والصفة إنما تتكون في داخل البدن وأجزاء الرحم لا تلاقى شيئا منها . قوله : « لم لا يجوز أن يكون المؤثر في حدوث هذه الأبدان [ أن يكون ] « 7 » هو القوة الطبيعية المولدة ؟ قلنا : نحن نعلم بالضرورة أن القوى الطبيعية الموجودة في أعضائنا ليس لها الحكمة التامة ، والقدرة التامة ، ونعلم بالضرورة أن الخالي عن العلم والقدرة لا يمكنه إيجاد مثل هذه البنية المشتملة على هذه المنافع العجيبة ، وكل ما يذكر في تقرير هذه المقدمة ، فهو يجري مجرى إيضاح الواضحات ، كل ما يذكره الخصم في إبطالها فهو يجري مجرى إنكار البديهيات . وقد صنف محمد بن زكريا الرازي كتابا في إقامة الدلالة على وجود الإله الحكيم بواسطة بدن الإنسان ، وقال في أول تلك الرسالة : « من رأى إبريقا وتأمل في كيفية تركيبه ، فرأى رأس الإبريق كالقمع الواسع ، ورأى بنيته معتدلة في الضيق والسعة ، ورأى عروته على شكل مخصوص ، ثم علم أن رأسه
--> ( 1 ) سماوات ( س ) . ( 2 ) من ( س ) الصحيح هياكل . ( 3 ) من ( س ) . ( 4 ) من ( س ) . ( 5 ) من ( ز ) . ( 6 ) الصورة ( س ) . ( 7 ) من ( ز ) .