فخر الدين الرازي
200
المطالب العالية من العلم الإلهي
الفصل الثامن عشر في إثبات العلم بوجود الإله - تعالى - بناء على التمسك بحدوث الذوات أعلم : أن جمهور المتكلمين ، لا يعولون ، إلا على هذا الطريق . وذلك لأنهم يقيمون الدلالة على كون الأجسام محدثة . وحينئذ يقولون : كل جسم محدث ، وكل محدث فله علة وصانع . ينتج : أن كل جسم فله فاعل وصانع . ثم هذا الدليل إنما يتم إذا قلنا : وذلك الفاعل ، إن كان محدثا ، لزم التسلسل أو الدور ، وإن كان قديما ، فهو واجب الوجود لذاته . وهو المطلوب . فأما الكلام في إثبات حدوث الأجسام ، فسيأتي على سبيل الاستقصاء . وأما الكلام في قولنا : كل محدث فلا بد له من فاعل وصانع . فموضعه هاهنا . وهو : أن يقال : كل محدث فهو ممكن الوجود لذاته ، وكل ما كان ممكن الوجود لذاته ، فله فاعل وصانع ، ينتج أن كل محدث فله فاعل . وفي هذا الطريق يستدل بحدوث الأجسام على كونها ممكنة الوجود ، ثم يستدل بامكانها هذا ، على افتقارهما إلى الفاعل . ونحن نذكر في هذا الفصل : كيفية تقرير « 1 » هذا الوجه فنقول : كل محدث فهو ممكن الوجود ، وكل ممكن الوجود فهو مفتقر إلى المؤثر وإنما قلنا : إن
--> ( 1 ) فموضعه هاهنا . وللناس فيه قولان : أحدهما : أن يقال : كل محدث . . . الخ ( س ) .