فخر الدين الرازي
172
المطالب العالية من العلم الإلهي
والصورة متلازمين ، والكلام على دلائلهم في إثبات هذا التلازم قد سبق ) « 1 » سلمنا ذلك ، فلم لا يجوز كون الهيولى علة للصورة ؟ قوله : « لأنها قابل والقابل لا يكون فاعلا » قلنا : الكلام في أن الشيء الواحد البسيط ، لا يكون قابلا وفاعلا معا ، سبق بالاستقصاء سلمنا ذلك ، فلم لا يجوز أن تكون الصورة علة للهيولي ؟ قوله : « الصورة مفتقرة إلى الهيولى والمفتقر إلى الشيء لا يكون علة له » ، قلنا : قد أجبنا عن هذا الحرف في باب مباحث الهيولى والصورة سلمنا أنه لا يجوز أن يكون واحد منهما علة للآخر ، فلم قلتم بأنه لما كان ( الأمر ) « 2 » كما ذكرتم وجب كونهما معلولي علة منفصلة ؟ ولم لا يجوز أن يقال : إن المضافين كما تلازما في الماهية لذاتيهما ، من غير أن يكون لأحدهما تقدم على الآخر ( البتة ، فكذلك الهيولى والصورة تلازما في الوجود لذاتيهما ، من غير أن يكون لأحدهما تقدم على الآخر البتة ) « 3 » ؟ ثم نقول : قولكم إنهما تلازما لكونهما معلولي علة واحدة : كلام ضعيف . وبيانه من وجهين : الأول : إن عندكم أن الواحد لا يصدر عنه إلا الواحد ، وعلى هذا التقدير يمتنع كونهما معلولي علة واحدة ( دفعة واحدة ) « 4 » ، بل يجب كون أحدهما واسطة بين العلة وبين الثاني ، وحينئذ يرتفع القول بكون أحدهما علة للثاني من بعض الوجوه . الثاني : إنكم زعمتم بأن الصورة شريكة للعلة في المؤثرية « 5 » ، ولا معنى لهذا الشريك ، إلا ما يكون جزء العلة ، والدليل الذي ذكرتم في إبطال كون الصورة علة للهيولي قائم بعينه في إبطال كون الصورة جزء لعلة الهيولى وهذا تمام القول في هذا الباب . الحجة الثانية للفلاسفة في إثبات كون الأجسام ممكنة الوجود لذواتها : قالوا : كل جسم فإن وجوده غير ماهيته وكل ما وجوده غير ماهيته ، فهو ممكن
--> ( 1 ) من ( ز ) . ( 2 ) من ( ز ) . ( 3 ) من ( ز ) . ( 4 ) من ( ز ) . ( 5 ) للعلة المؤثرة ( ز ) .