فخر الدين الرازي
173
المطالب العالية من العلم الإلهي
الوجود لذاته ، ينتج : فكل جسم ممكن الوجود لذاته . أما الصغرى : وهي قولنا : كل جسم ، فإن وجوده غير ماهيته ، فالكلام المستقصى فيه ، قد سبق في باب الوجود وأما الكبرى : وهي أن كل ما وجوده غير ماهيته فهو ممكن الوجود لذاته ، فالدليل عليه أن ذلك الوجود ، إما أن يكون غنيا عن تلك الماهية ، وإما أن يكون محتاجا إليها ، فإن كان الأول لزم أن لا يكون ذلك الوجود عارضا لتلك الماهية ( بل يكون وجودا قائما بنفسه ، لا تعلق له بتلك الماهية ، لكنا فرضنا أن ذلك الوجود عارض لتلك الماهية « 1 » وإن كان الثاني فنقول : كل ما كان محتاجا إلى الغير فهو ممكن لذاته ( وكل ممكن لذاته ) « 2 » لا بد له ( من سبب « 3 » ) ، وذلك السبب إما ( تلك ) « 4 » الماهية أو غيرها ، لا جائز أن يكون السبب هو تلك الماهية ، لأن كل علة فهي متقدمة بوجودها ( عل المعلول ، فلو كانت الماهية علة لوجود نفسها ، لكانت تلك الماهية متقدمة بوجودها ) « 5 » على وجود نفسها ، وذلك محال ، فبقي أن يكون سبب ذلك الوجود شيئا غير تلك الماهية ، وكل ما كان كذلك فهو ممكن ( الوجود ) « 6 » لذاته ( مفتقر في الوجود إلى غيره ، فيثبت أن كل جسم فوجوده غير ماهيته ، وثبت أن كل ما كان كذلك فهو ممكن الوجود لذاته ) « 7 » ، ينتج أن كل جسم فهو ممكن الوجود لذاته واعلم أن الكلام في أنه هل يعقل أن تكون ماهية الشيء علة لوجود نفسه ؟ سيأتي بالاستقصاء « 8 » في باب : إن وجود اللّه ، هل هو نفس ماهيته أم لا ؟ الحجة الثالثة في بيان أن الأجسام ممكنة الوجود لذواتها : إن واجب الوجود يجب أن يكون واحدا ، والأجسام ليست واحدة ، فواجب الوجود لا يمكن أن يكون جسما ، فالجسم لا يمكن أن يكون واجب الوجود ( لذاته ، أما بيان أن واجب الوجود يمتنع أن يكون أكثر من واحد ، فالدليل عليه سيأتي في
--> ( 1 ) من ( ز ) . ( 2 ) من ( س ) . ( 3 ) من ( س ) . ( 4 ) من ( ز ) . ( 5 ) من ( ز ) . ( 6 ) من ( س ) . ( 7 ) من ( ز ) . ( 8 ) بالتفصيل ( س ) .