فخر الدين الرازي
168
المطالب العالية من العلم الإلهي
مركب من أجزاء متعاقبة منقضية ، فيكون ممكنا لذاته ، فالمفتقر في وجوده إليه أولى بالامكان ( فهذا تمام الكلام في الشبهات المذكورة في هذا الباب ) « 1 » . والجواب عن الشبهة الأولى : أن نقول : أما قوله « 2 » « لو وجب واجب الوجود لذاته ، لكانت ذاته مساوية لسائر الذوات ، في كونه ذاتا » فنقول : لم لا يجوز أن يقال : إن كونه ذاتا ، معناه أنه مستقل بنفسه ، ومعنى الاستقلال أنه لا حاجة به إلى الغير ؟ وهذا المعنى مفهوم سلبي « 3 » ، وهو صفة مشتركة « 4 » فيما بين الحقائق المختلفة التي هي الذوات المخصوصة ، وتحقيق الكلام : أن الماهيات المختلفة لا يمتنع اشتراكها في لوازم متساوية ( وأما الماهيات المتساوية فإنه يمتنع اختلافها في الصفات اللازمة . والذي يحقق ما ذكرناه : أنه ) « 5 » كما يصح تقسيم الذوات إلى الواجب وإلى الممكن « 6 » ، فكذلك يصح تقسيم الصفات إلى الصفات ، التي تكون من الممكنات ، وإلى الصفات التي تكون من الكيفيات ، وغيرها فيلزم أن تكون الصفات كلها متساوية ، وإذا كانت الذوات بأسرها متساوية ، وكانت الصفات كلها بأسرها متساوية ، فمن أين حصل الاختلاف ؟ وأما الشبهة الثانية : وهي قوله : « لو حصل واجب الوجود ، لكان وجوده « 7 » ، إما أن يكون تمام ذاته ، أو جزء ذاته ، أو خارجا عنه » فنقول : هذا بناء على أن الوجود مفهوم ثبوتي ، وهو ممنوع فلم لا يجوز أن يقال : إنه مفهوم عدمي ؟ وبهذا التقدير لا يصح ما ذكرتموه من التقسيم . أما الشبهة الثالثة : وهي قوله : « وجود واجب الوجود ، إما أن يكون نفس حقيقته ، أو مغايرا لحقيقته » فنقول : هذه المسألة ستأتي بعد ذلك على سبيل الاستقصاء . وأما الشبهة الرابعة : وهي قوله : « لو وجد واجب الوجود لكان مركبا »
--> ( 1 ) من ( ز ) . ( 2 ) قولكم ( س ) . ( 3 ) نسبي ( س ) . ( 4 ) تشترك في تأير الحقائق ( س ) . ( 5 ) من ( ز ) . ( 6 ) في أن الممكن كذلك ( س ) . ( 7 ) وجوب ( ز ) .