فخر الدين الرازي
154
المطالب العالية من العلم الإلهي
الفصل الحادي عشر في إبطال التسلسل سوى ما تقرر ذكره اعلم أنا في الفصل المتقدم إنما افتقرنا إلى إبطال التسلسل ، لأنا جوزنا أن تكون علة وجود الممكن ممكنا آخر ، فلما جوزنا هذا في الجملة افتقرنا إلى إبطال التسلسل ، ومن الناس من يقول : إن ما كان ممكن الوجود لذاته ، فإنه لا يصلح للعلية والتأثير ، واحتجوا على صحة هذه المقدمة بوجوه : - الحجة الأولى : إن الممكن هو الذي ماهيته مقتضية لقبول الوجود والعدم ، وثبت أن ماهية الممكن علة لهذه القابلية ، فلو كانت مؤثرة في وجود شيء آخر ، لكانت الماهية الواحدة مقتضية للقبول وللتأثير ، فيكون الواحد صدر عنه أكثر من الواحد ، وذلك باطل للوجوه التي يذكرها الفلاسفة ، في أن الواحد لا يصدر عنه إلا الواحد ( فإن ) « 1 » ، قالوا : لم لا يجوز أن يقال ( إن ذلك ) « 2 » الممكن المؤثر « 3 » في وجود الغير تكون ماهيته مركبة ، وهو بأحد الجزءين يقتضي القبول ، وبالجزء الثاني « 4 » يقتضي التأثير ؟ فنقول : فعلى هذا
--> ( 1 ) من ( س ) . ( 2 ) من ( س ) . ( 3 ) المعتبر ( س ) . ( 4 ) الآخر ( س ) .