فخر الدين الرازي

151

المطالب العالية من العلم الإلهي

النهاية ، فالموجود هناك ليس إلّا آحاد تلك الذوات ، وإلّا كون بعضها متعلقا بالبعض ، أما آحاد الذوات ، فهي بأسرها ممكنة الوجود ، فلو دخلت في الوجود من غير مؤثر يؤثر فيها ، كان هذا قولا بوقوع الممكن ( لا ) « 1 » لمؤثر ، وهو محال ، وأما تعلق بعضها بالبعض فهي أحوال اعتبارية عارضة لتلك الذوات ، والعارض للشيء مفتقر إلى المعروض ، ومعروضات هذه الأحوال ليست إلا تلك الآحاد ، وهي بأسرها ممكنة ، فهذه الأحوال الاعتبارية والإضافية مفتقرة إلى أمور هي ممكنة الوجود ، والمفتقر إلى الممكن أولى بالامكان ، فهذه الأحوال الاعتبارية بأسرها ممكنة الوجود ، إذا عرفت هذا فنقول : إن تلك الآحاد بأسرها ممكنة الوجود لذواتها ، واستناد بعضها إلى بعض أحوال اعتبارية عارضة لتلك الآحاد ، وهي بأسرها أيضا ممكنة ( الوجود ) « 2 » فجملة هذه الموجودات ممكنة الوجود في ذواتها ، وممكنة الوجود في جميع اعتباراتها ، والممكن لا بدّ له من مؤثر ( يؤثر فيه ، ويجب كون ذلك المؤثر مغايرا لها ، على ما ثبت أن كل ممكن فلا بد له من مؤثر ) « 3 » فيثبت أن جملة هذه الممكنات مفتقرة إلى مؤثر ( مغاير لها ، والمغاير لكل الممكنات لا يكون ممكنا ، فثبت افتقار جملة الممكنات إلى ) « 4 » موجود يؤثر فيها ويكون « 5 » ذلك مغايرا لمجموعها ، ولكل واحد من آحادها ، وذلك هو الموجود الواجب لذاته ، وهو المطلوب . البرهان الرابع : إنا إذا اعتبرنا هذا المعلول الآخر ( ثم اعتبرنا علته ) « 6 » ثم اعتبرنا علة علته إلى ما لا نهاية له ، فهذه جملة . فإذا حذفنا من هذا الجانب المتناهي عشر مراتب ، واعتبرناها بعد حذف هذه العشرة عنها ، كانت جملة أخرى . ثم طبقنا في الوهم كل واحد من آحاد إحدى الجملتين ، على واحدة

--> ( 1 ) الممكن المؤثر ( ز ) . ( 2 ) من ( س ) . ( 3 ) من ( ز ) . ( 4 ) من ( ز ) . ( 5 ) من ( س ) . ( 6 ) من ( ز ) .