فخر الدين الرازي

152

المطالب العالية من العلم الإلهي

من آحاد الجملة الأخرى ، بحسب مراتب التطبيق . والمراد من قولنا بحسب مراتب التطبيق : أن الأخير من هذه الجملة بتقابل بالأخير من الجملة الثانية ، والثاني من هذه الجملة ، يتقابل بالثاني من تلك الجملة ، والثالث من هذه بالثالث من هذه ، وقس على هذا الترتيب فنقول : إما أن يظهر التفاوت بين الجملتين أو لا يظهر ( فإن لم يظهر ) « 1 » ، لزم كون الزائد مساويا للناقص ، وهو محال . وإن ظهر التفاوت فذلك التفاوت ، إما أن يظهر من الجانب الذي يلينا ، وهو محال . لأنا فرضنا التطبيق بحسب مراتب الأعداد حاصلا من هذا الجانب ، فوجب أن يظهر التفاوت من الجانب الآخر ، وذلك يوجب التناهي من الطرف الآخر . وذلك يمنع من القول بكونها أمورا غير متناهية ، فإن قالوا : هذا الدليل يوجب على الفلاسفة أن يحكموا بتناهي الحوادث ، وأن يحكموا بتناهي ( أعداد النفوس الناطقة ، مع أنهم لا يقولون بها . فنقول : الفرق بين هذه المسألة ، وبين ) « 2 » هاتين الصورتين قد ذكرناه في باب تناهي الأبعاد . البرهان الخامس : إذا فرضنا موجودا واحدا من الممكنات ، فهو مع جملة علله أعداد غير متناهية ، ثم إذا اعتبرنا واحدا آخر فهو أيضا مع جملة علله أعداد أخرى غير متناهية ، وإذا كان كذلك فعدد الجملتين أكثر لا محالة من عدد الجملة الواحدة ، وكل ما كان أقل من غيره ، فهو متناه فعدد الجملة الواحدة متناه ، وقد فرضناه غير متناه . هذا خلف . البرهان السادس : إن المعلول الآخر له علة ، ولعلته علة ، فالمعلول الآخر خاصيته أنه معلول ، وليس بعلة ، والعلة الأولى لو حصلت ، لكان خاصيتها أنها علة ، وليست بمعلولة ، وأما المتوسطات فهي مشتركة في صفة واحدة ، وهي كون كل واحدة منها علة لما تحتها ، ومعلولا لما فوقها . إذا ثبت هذا ، فنقول : لو فرضنا ذهاب العلل ( والمعلولات ) « 3 » إلى غير النهاية ، لكان الكل في حكم الوسط ، ولم يحصل لشيء منها خاصية الطرق البتة ، ثم نقول :

--> ( 1 ) من ( س ) . ( 2 ) من ( س ) . ( 3 ) من ( س ) .