فخر الدين الرازي
115
المطالب العالية من العلم الإلهي
الفصل الخامس في تقرير الجواب عن هذه الشبهات الشبهة الأولى : وهي قولهم : « لو كان الإمكان محوجا إلى المؤثر ، لكان الباقي في حال بقائه محتاجا ، إلى المؤثر » . نقول في الجواب عنها : لا نزاع في المقدمة الأولى : لكن لم قلتم : إن الباقي غير مفتقر إلى المؤثر ؟ قوله : « لأنه يلزم منه تحصيل الحاصل وهو محال » قلنا : إن عنيتم بهذا الكلام ( أنه يلزم أن يحصل للحاصل حصول آخر ، فهذا غير لازم ، لأن على هذا التقدير يكون هذا الحصول الثاني حصولا جديدا ، فيكون تأثير المؤثر في الحادث لا في الثاني ، وكلا منا فيما إذا كان المؤثر في نفس الثاني ، وإن عنيتم بهذا الكلام ) « 1 » أن يكون عين « 2 » ذلك الحصول واقعا بتأثير ذلك المؤثر ، وتكوينه من غير توهم أن يحصل لذلك الحاصل حصول ثان ، فهذا حق ، وصدق عندنا ، فلم قلتم : إن الأمر ليس كذلك ؟ والجواب عن الشبهة الثانية : وهي قولهم « 3 » : « تأثير المؤثر ، إما أن يكون حال وجود الأثر أو حال عدمه » قلنا : بل حال وجوده . قوله : « فيلزم إيجاد الموجود ، وهو محال » قلنا : إن عنيت بإيجاز الموجود جعله موجودا من
--> ( 1 ) من ( ز ) . ( 2 ) غير ( س ) . ( 3 ) قوله ( س ) .