فخر الدين الرازي
114
المطالب العالية من العلم الإلهي
ذلك الشيء في نفسه ممكن الوجود محتاجا إلى الغير ، فثبت أن عند عدم الإمكان والحاجة يمتنع كون الشيء مؤثرا فيه فلو صار « 1 » مؤثرا فيه عند حصول الإمكان والحاجة لزم أن يكون هذا الإمكان ، وهذه الحاجة علّة لكون ذلك المباين « 2 » علة لوجوده ، وهذا محال لوجهين : الأول : إنه يلزم أن يحصل لغير واجب الوجود لذاته تأثيرا [ في ذات واجب الوجود لذاته « 3 » ] وهو محال . الثاني : إنا قد دللنا على أن هذا الإمكان وهذه الحاجة أمران « 4 » عدميان ، ولو جعلناهما علة لكون العلة الفاعلة [ مؤثرة في وجود الأثر لكانت العلة الأولى « 5 » ] لهذه الموجودات أمرا عدميا « 6 » وحينئذ يلزم كون العدم علة الوجود [ و ] هذا محال « 7 » . الشبهة الثامنة عشر : إن المؤثر ما كان مؤثرا بالفعل قبل دخول « 8 » الأثر ، فإذا صار مؤثرا بالفعل عند وجود الأثر ، فقد حدثت تلك المؤثرية ، فإن كان حدوثها لأجل هذا الأثر لزم الدور ، وإن كان حدوثها لشيء آخر لزم التسلسل ، وإن حدثت هذه المؤثرية لا لسبب أصلا ، كان ذلك قولا ، بأن المحدث الممكن « 9 » غني عن المؤثر والفاعل ، فهذا تمام شبهات القائلين بنفي التأثير والأثر .
--> ( 1 ) فرضنا ( س ) . ( 2 ) الممكن ( س ) . ( 3 ) من ( ز ) . ( 4 ) قيدان ( س ) . ( 5 ) من ( س ) . ( 6 ) أمران عدميان ( ز ) . ( 7 ) هذا خلف ( س ) . ( 8 ) وجود ( س ) . ( 9 ) من ( ز ) .