فخر الدين الرازي
113
المطالب العالية من العلم الإلهي
إما أن يكون باعتبار كونه مؤثرا ، أو كان ذلك التأثير حاصلا باعتبار آخر سوى كونه مؤثرا . والقسمان باطلان ، فالقول بالتأثير باطل وإنما قلنا : إنه يمتنع أن يؤثر فيه باعتبار كونه مؤثرا ، وذلك لأن كون الشيء مؤثرا في غيره نسبة مخصوصة بين ذات المؤثر ، وذات الأثر ، والنسبة الحاصلة بين الشيئين متأخرة بالرتبة عن الذاتين « 1 » ، فيلزم من هذا أن يقال : إن كون المؤثر مؤثرا في ذات الأثر نسبة متأخرة بالرتبة عن ذات الأثر ، فلو حكمنا بأن ذات الأثر إنما وجد « 2 » بسبب تلك المؤثرية ، لزم أن تكون هذه المؤثرية متقدمة بالرتبة على ذات الأثر ، وحينئذ يلزم تقدم كل واحد منهما على الآخر ، أعني « 3 » المؤثرية ، وذات الأثر وذلك محال ، وأما بيان فساد القسم الثاني ، وهو أن يؤثر المؤثر في الأثر لا باعتبار كونه مؤثرا فيه [ فهذا أيضا باطل ، لأنه لو أثر فيه لا باعتبار كونه مؤثرا فيه ] « 4 » فحينئذ يصير ذلك لا باعتبار المؤثرية ، وحينئذ يلزم الجمع بين النقيضين وهو محال . الشبهة السادسة عشر : الأثر ما لم يجب وجوده عن المؤثر ، امتنع دخوله في الوجود ، فإن قيل « 5 » إن [ مؤثر الأثر واجب الصدور عن المؤثر فيكون ممكن الصدور عنه ، وما دام يكون الشيء باقيا على إمكانه ] امتنع دخوله [ في الوجود ] ، فيثبت أن الأثر ما لم يصر واجب الصدور عن المؤثر امتنع دخوله في الوجود ، وإذا ثبت هذا لزم أن يقال : إن صيرورة واجب الصدور عن المؤثر متقدم بالرتبة على دخوله في الوجود ، لكن وجوب صدوره عن المؤثر صفة من صفات وجوده ، والصفة متأخرة بالرتبة عن الموصوف ، فهذا يقتضي تقدم كل واحد من هذين الاعتبارين على الآخر ، وتأخره عنه ، وذلك محال . الشبهة السابعة عشر : المؤثر يمتنع كونه مؤثرا في الشيء ، إلا إذا كان
--> ( 1 ) الذات ( س ) . ( 2 ) وجد ( س ) . ( 3 ) على ( س ) . ( 4 ) من ( ز ) . ( 5 ) عبارة ( س ) : فإن قيل : أن يعتبر الأثر : ويصير واجبا ، امتنع دخوله في الوجود . فثبت : أن الأثر . . الخ .