فخر الدين الرازي

112

المطالب العالية من العلم الإلهي

الشرط ، كالكلام في ارتفاع ذلك المعلول فإن كان ذلك لارتفاع شرط آخر لزم أن يكون كل حادث لأجل حادث آخر إلى غير النهاية . ثم إن هذه الأسباب والمسببات الغير المتناهية ، لو كانت موجودة معا ، فقد لزم وجود أسباب ومسببات غير متناهية دفعة واحدة [ وهو محال ] « 1 » وإن كان بعضها سابقا على البعض ، فحينئذ قد جوزتم استناد الحادث الموجود في الحال إلى سبب كان موجودا قبل ذلك وهو غير موجود في الحال ، وإذا جاز ذلك فلم لا يجوز أن يقال المقتضى لوجود هذا الشيء الموجود في الحال شيء كان موجودا قبله ، ثم فني عند طريان هذا الحادث ، وهذا عين « 2 » ما ذكرتموه في الشرائط المتعاقبة وحينئذ لا يمكنكم الاستدلال بوجود هذه الممكنات على وجود موجود واجب الوجود لذاته . الشبهة الرابعة عشر : العالم إما أن يكون له مؤثر أو لا يكون ، فإن لم يكن له مؤثر ، مع أن العالم ممكن لذاته ، فقد وقع الممكن لا عن مؤثر . وإن كان له مؤثر فذلك المؤثر ، إما أن يكون واجبا أو مختارا . فإن كان موجبا فاختصاص النقطة المعينة ، بأن تكون قطبا للفلك دون سائر النقط المتساوية لها : رجحان للممكن لا لمرجح ، وكذلك القول في اختصاص كل واحد من الكواكب لجانب معين من الفلك ، دون سائر الجوانب ، وكذا القول في اختصاص بعض جوانب المتمم « 3 » بالرقة دون سائر الجوانب وكذا القول في حصول كرة العالم في جانب معين من الخلاء الذي لا نهاية له عند من يقول بذلك الخلاء . وإما إن كان مختارا كان تخصيص إحداث العالم بالوقت المعين دون [ سائر ] « 4 » ما قبله ، وما بعده ترجيحا لأحد طرفي الممكن على الآخر من غير مرجح فثبت : أن القول باستغناء الممكن عن المؤثر لازم على كل التقديرات . الشبهة الخامسة عشر : لو أثر شيء في شيء لكان تأثير المؤثر في الأثر ،

--> ( 1 ) من ( ز ) . ( 2 ) من ( ز ) . ( 3 ) يقرأ : المحتم . ( 4 ) من ( س ) .