السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )
41
مصنفات مير داماد
ليست تدافع الأزليّة الدّهريّة ، على ما تلونا عليك في ما سلف ، لكنّا قد برهنّا على الحدوث الدّهريّ في جانب الوجود من مسالك حكميّة قويمة . إيماض ( 33 - المسبوق بالمادّة مسبوق بالمدّة أيضا ) إنّ المسبوق بالمادّة في الوجود يجب أنّ يكون مسبوقا بالمدّة أيضا في الأعيان [ 22 ظ ] . أليس قد كان عدمه قبل وجوده قبليّة يتخلّف بحسبها البعد عن القبل في الوجود ، ويصحّ تصوّر وقوعهما في حدّين يمرّ بها امتداد . فالقبليّة والبعديّة على هذه السّنّة وإن كانتا عقليّتين ، لكنّهما بحسب وقوع الأشياء في الأعيان . فليس لهما بدّ من معروض بالذّات متحقّق في الأعيان بتّة . وليس الجاعل والمجعول بما هما ذاتان وبما هما جاعل ومجعول ، فهما ليسا من تلك الحيثيّة بالاقتران في الوجود وبقاء الأوّل بعد الأخير ، حتى يكون بالإضافة إليه تارة قبل ، وتارة مع ، وتارة بعد ، ولا المعدوم والموجود بما لهما العدم والوجود . فالعدم والوجود بما هما عدم ووجود ، ليسا يأبيان الانعكاس بالقبليّة والبعديّة على التعاقب أو من بدء الأمر . فإذن ليس المعروض بالذّات إلّا الكميّة المتّصلة على سبيل التّقضّى والتّجدّد بذاتها . فأجزاؤها الممكنة الانفراض متعيّنة القبليّة والبعديّة بهويّاتها ، وكلّ منها قبل وقبليّة وبعد وبعديّة بنفس ذاتها . وما عداها من الأشياء إنّما ينسب إليها ذلك النّحو من القبليّة والبعديّة بالعرض بحسب المقارنة للقبل والبعد بالذّات . فتلك الكميّة المتّصلة هي الّتي نسمّيها الزّمان والمدّة . وبالجملة ، قاطبة الأمور الّتي هي غير الكم الغير المستقرّ بنفس ذاته حتّى الحركات لا تكون قبلا وبعدا إلّا بحسب الوقوع في جزءين أو حدّين منه . فالحركتان المعيّنتان المتعاقبتان لا يمتنع بالنّظر إلى نفس هويّتهما أن تكونا معا في وقت واحد ، أو أن تنعكسا في التّعاقب باستبدال الوقتتين ؛ بل إنّما ذلك الامتناع بحسب هويّتي زمانيهما ، لا غير . فإذن ، قد استبان وجود الزّمان الممتدّ قبل الحادث ومعه واتّصاله بالذّات أيضا . إذ مناط القبليّة على تلك الشّاكلة إنّما هو كون القبل والبعد أجزاء هويّة متّصلة على