السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )

42

مصنفات مير داماد

التّصرّم والتّجدّد بالذّات . فالأمور المتفاصلة ، كالآنات ، لا تعرضها [ 22 ب ] القبليّة والبعديّة إلّا إذا كان هناك كمّ متصل لا على قرار الذّات بتّة . إيماض ( 34 - الحركة والزّمان سابقة على الحدوث ) وهناك تبيان من مسلك آخر ، فإنّ تعاقبات الحوادث وتخصصاتها بأوقاتها المتسابقة المتلاحقة مع كون الفعّال المختار الّذي هو فاعل الحقائق وواهب الصّور « 1 » حكيما في وجوده ، مريدا بحكمته ، متكبّر المجد عن مصنوعاته ، مستوى النّسبة إلى مجعولاته ، ممتنع التّغيّر في ذاته وصفاته ، سرمديّ الفعليّة من جميع جهاته . ومن المستحيل أنّ يرجّح المختار بإرادته لا بمرجّح ويخصّص لا بمخصّص ، وإلّا استلزم أن يترجّح الشّيء ويتخصّص لا بمرجّح ومخصّص . وهو فطرىّ الفساد ، إجماعىّ الاستحالة . إنّما تكاد تستتبّ لو حصلت هناك أسباب متعاقبة تهيّئ المادّة للتغيّرات وتعدّها لقبول الفيوض بالاستعدادات ، فيكون كلّ سابق علّة لاستعداد المادّة لقبول اللّاحق . فهو لا محالة واجب الانتهاء إلى اللّاحق . فلا يصحّ أنّ تكون تلك المتعاقبات آنيّات متفاصلات الوجود ، وإلّا لم يكن يجب لوجود شيء منها أن يكون متعلقا البتة بوجود الآخر ، فلم يكن السّابق واجب الانتهاء إلى اللّاحق ، فلم يكن علة معدّة له ، وإنّما تتجدّد المعدّات المتعاقبة بما له تجدّد الحدوث بذاته ، وهو الحركة . فإذن ، لا ينتظم أمر الحدوث إلّا بالحركة المتّصلة المنحفظة التّجدّد المستمرّة الاتّصال إلى حين فيضان الحادث ، فلا حدوث في أفق التّغيّر لولا الحركة . فقد تبيّن سبق الحركة على الحدوث واتّصالها من هذه الجهة ، فاستبان سبق الزّمان واتّصاله أيضا لانطباقها عليه بتّة .

--> ( 1 ) بشركاء الصّناعة يعنون ، بواهب الصّور : الجوهر المفارق الّذي هو الفعّال ، وقد عبّر عنه لسان الوحي بروح القدس . وأما أنا فلست أستحل أن يطلق « واهب الصّور » على غير الوهّاب الحقّ ، إلّا أن يقيّد بإذن اللّه . بحيث أذكر « واهب الصّور » على الإطلاق فإنّما أعنى به « البارئ الخلّاق . وإذا رمت العقل المفارق ، قلت : الّذي يهب الصّور بإذن ربّه ، اقتداء بالتّنزيل الكريم : « إِنَّما أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلاماً زَكِيًّا » ( كهيعص ، 19 ) . منه ، دام ظلّه العالي .