السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )
24
مصنفات مير داماد
إيماض ( 4 - المعلول له مرتبة القوّة والفعليّة ) فإذن ، ما مع مرتبة ذات العلّة المتقدّمة هي ذات المعلول بما هي هالكة ، أي : هي بما هي هي ، وما متأخّر عنها تأخّرا ذاتيّا ومعها معيّة زمانيّة أو دهريّة هي ذاته بما لها الفعليّة ، فكلّ موجود عن غيره لو انفرد لا يكون له وجود ، لا به معنى العدول البتّة ، بل به معنى السّلب . فالانفراد بحسب لحاظ العقل : إما بأن يلحظ عدم الغير ، فيكون له أيضا بذلك الاعتبار العدم بتّة أو بأن يكون الملحوظ هو بما هو هو مع عدم اعتبار الانفراد واللّاانفراد أصلا . فيقتضى ذلك تجريده عن الوجود والعدم وعن استحقاقهما جميعا ، فكما يصدق لا استحقاق الوجود بحسب ذلك الاعتبار يصدق اللّاوجود بمعنى السّلب البسيط بتّة . وأما بحسب الخارج فلا يتصوّر الانفراد إلّا بعدم الغير ، ولا يكون له بحسب ذلك إلّا استحقاق العدم بخصوصه . إيماض ( 5 - الحدوث تدريجيّ ودفعيّ وزمانيّ ) الحدوث الزّمانيّ [ 15 ظ ] بيّن الثبوت بمشاهدة الحوادث الكونيّة في أفق التّقضّي والتّجدّد من بعد لا كونها بعديّة زمانيّة . وأنواعه ثلاثة : « تدريجىّ » ، وهو وجود الشّيء بتمامه في زمان ما محدود من جهة البداية على سبيل الانطباق عليه ، ولا يوصف به
--> سمعه أبدا . وكلّ معلول بلسان ماهيته يشهد بليسيّته ، « وعنت الوجوه - أي : الذوات - للحىّ القيّوم » . وعلى الثّاني يحتمل أن يعنى بوجه الشّيء جهة استناده إلى بارئه ، أي كلّ شيء هالك في ذاته من كلّ وجه في الآزال والآباد إلّا من وجهه الّذي هو جهة استناده إلى جاعله . ويحتمل أنّ يقصد به من هو حقيقة الحقائق وذات الذوات ، الّذي هو مذوّت كلّ ذات ومصوّر كلّ صورة وفاعل كلّ حقيقة ، فيصير التفسير على هذا أيضا إلى الوجه الأول ، وإنّما التعبير عن ذاته سبحانه بوجه كلّ شيء ، لأنّ الوجه ، أول ما يظهر من الشّيء ، يواجه به ويناله الإدراك . والراسخون في العلم بعقولهم يدركون الجاعل الحقّ أولا ، فينتقلون منه إلى العلم بمراتب المجعولات على ما هو سنّة العقل في البراهين اللمية . فهم يستشهدون بالحقّ على الخلق ، لا بالخلق ، عليه : « ما رأيت شيئا إلّا ورأيت اللّه قبله » ، فهو الظاهر الحقّ والوجه المطلق ، منه البدء وبه البقاء ، وإليه المصير ، واللّه سبحانه أعلم بأسرار كلامه ورموز خطابه وبطون وحيه وحقائق تنزيله ( منه أدام اللّه عمره ) .