السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )

23

مصنفات مير داماد

الذّات بما « 1 » هي هي ، ولا اقتضاء من تلقائها لذلك ، بل مصداق السّلب التّحصيليّ في تلك المرتبة عدم اقتضاء من تلقاء جوهر الذّات للضّرورة المسلوبة . فالتقرّر والبطلان بالفعل كلاهما مسلوبان في تلك المرتبة . وإنّما الصادق سلب كلّ منهما سلبا بسيطا ، وليس في ذلك استيجاب كذب النّقيضين في تلك المرتبة . أليس نقيض [ 14 ب ] التّقرّر في تلك المرتبة سلب التّقرّر في تلك المرتبة على أن يكون القيد للتقرّر المسلوب على سبيل نفي المقيّد ، لا السّلب على سنّة النفي المقيّد . فإذن ، للمعلول في نفسه أن يكون ليس ، ليسا مطلقا ، وله عن علّته أن يكون أيس ، فسلب الطّرفين ، سلبا بسيطا ، هو حال الذّات في حدّ جوهرها ، والأيس بالفعل حالها بحسب الاستناد إلى الغير ، فهو لا محالة سابق عليه ما دامت الذّات متقرّرة ، سبقا بالذّات . فتلك المسبوقيّة بالذّات هي الحدوث الذّاتيّ ، وبحسبه الذّات المتقرّرة ما دام تقرّرها من تلقاء إفاضة الجاعل لا يستطيع العقل أن يلحظها إلّا مختصّة بالهلاك والبطلان ، أي : السّلب الصّرف واللّيس المطلق باعتبار نفس جوهرها أبدا ، فهل الحقيقة الجوازيّة إلّا حيّز القوّة المحضة ووطن الفاقة المطلقة ، « كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ » « 2 » ( القصص ، 88 ) .

--> الشّاكلة لسائر الأقسام ، إذ بحسبه للشّيء معنى ما بالقوّة وبحسب سائر الأقسام معنى ما بالقوّة لم يكن شططا . وبالجملة الإمكان الذّاتيّ ليسيّة نفس جوهر الذّات في تقرر ، لا ليسيتها في انتفاء ، فلذلك لا يصحّ أنّ يوصف به المعدوم بما هو معدوم بالحقيقة ، بل معنى إمكان المعدوم أنه لو وجد كان الإمكان من أوصافه العقليّة الانتزاعية بخلاف المعدوم الممتنع ( منه دام ظله ) . ( 1 ) قوله : « فهو يصدق في مرتبة الذّات » . وبذلك ينحلّ إعضال مستعصب : هو أنّ الماهيّة بما هي هي يجب أنّ توصف بالإمكان ، لأنّ شيئا من المفهومات لا يكون عروا عن الوجوب والامتناع والإمكان جميعا ، إذ قسمة عنصر العقد إليها مستوعبة لكافة المفهومات بقاطبة الاعتبارات ، مع أنّ الإمكان من العوارض ومن أصول الحكمة أنّ الماهيّة من حيث هي ليست إلّا هي ، والعرضيات بأسرها مسلوبة عن مرتبة الذّات . والحلّ : أنّ الضرورة من عوارض الذّات . وإنّما الكاذب إيجاب السّلب في تلك المرتبة . فمقتضى الأصل عدم ثبوت العوارض مطلقا في مرتبة جوهر الذّات بما هي هي ، فيكذب إيجاب العارض وإيجاب سلبه جميعا في تلك المرتبة ، لا سلب ثبوت كلّ منهما سلبا بسيطا . فسوالب الموجبات بجملتها صادقة والموجبات بأسرها كاذبة وكذلك سوالب السوالب ( منه دام ظله العالي ) . ( 2 ) « كلّ شيء هالك إلّا وجهه » ، يمكن عود الضمير في الآية الكريمة إليه سبحانه وإلى الشّيء . فعلى الاوّل ، الوجه بمعنى الذّات ، كما في قولهم : « أكرم اللّه وجهك » . وإذ تحقق الحدوث الذّاتىّ . فكلّ شيء هالك الوجه باطل الذّات في حدّ ذاته أزلا وأبدا ، إلّا وجهه الكريم الّذي هو بحت الوجود الحقّ القيّوم الواجب بالذات . فالعارف يسمع نداء بطلان عالم الإمكان من قوله عزّ من قائل : « لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ » على الاتّصال . ولا يؤجّله بقيام الساعة ولا يؤخّره إلى وقت مرتقب وأمد منتظر ، بل لا يفارق ذلك