السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )
19
مصنفات مير داماد
المحسوسة . « 1 » ولا استغراب في أحكام العقل بالفطرة أو بالبرهان . [ 12 ظ ] « 2 » تذييل ( 17 - مناط علاقة المفارق مع الزّمانيّ ) من المنصرح : أنّ علاقة المفارق المحض مع الهويّة المتزمّنة بالمعيّة في التّحقّق إنّما مناطها أنّ وعاء صرف التّقرّر والوجود يجمعهما ، لا أنّ تلك الهويّة المتزمّنة واقعة في زمان وفي زمان ما بعينه ، إذ ليس بذلك الاعتبار « 3 » بينها وبين النّور المفارق معيّة ولا تقدّم ولا تأخّر ، إذ ليس يتصوّر أنّ يجمعها أفق الزّمان أصلا . فإذن مهما حكم على شيء من المتمتّيات والمفارق المطلق بالمعيّة أو القبليّة ، وجب أنّ يعتبر وجود المتمتّى بما هو وجود واقع في الدّهر ، لا بما هو وجود زمانيّ متمّت متغيّر في أفق الزّمان ، أي : بحسب خصوصيّة هويّته باعتبار التّزمّن . وهذا ، كما إذا اتّفق لأحدنا أنّ يكون مع متمكّن ما في دار ، فإنّه حينئذ كان مع كلّ جزء من أجزاء ذلك المتمكّن في تلك الدّار ، من حيث إنّ تلك الدّار تجمعه وذلك الجزء ، لا من حيث إنّ ذلك الجزء بخصوص هويّته متخصّص بحدّ ما بعينه من حدود ذلك المتمكّن ومن حدود مكانه . فبحسب هذه الحيثيّة بخصوصها ليس يعقل أن يحكم بالاجتماع في تلك الدّار أو بالافتراق في دارين . فهي بخصوصيّتها ملغاة في الحكمين جميعا .
--> ( 1 ) . فإذن ، إنّما المستحيل اتّحاد الأنوار المفارقة والذّوات الهيولانيّة ، لا اتحاد الطبائع المجرّدة المعقولة وأفرادها المادية المحسوسة . فإنّ ما يتّحد مع المحسوس لا يلزم أنّ يكون محسوسا البتّة ، إذ ربما لا يكون الاتحاد بحسب حيثيّته المحسوسيّة ، بل يتكثّر موضوع المحسوسيّة واللّامحسوسيّة بحسب التحليل في لحاظ العقل . وليعتبر مثل ذلك في الزّمانية والدّهرية . منه دام ظله . ( 2 ) . قوله : « بالفطرة أو بالبرهان » ، إذ حيث يحكم البرهان يعلم أنّ الاستغراب إنّما هو من استيحاشات الوهم ( منه ) . ( 3 ) قوله : « أليس بذلك الاعتبار . الخ » . وهذا معنى ما قال في « المطارحات » موافقا لما في « الشفاء » ، وغيره من كتب شركائنا السالفين : « وليس كلّ شيئين ليس بينهما تقدّم وتأخّر زمانيّ هما معا زمانا ، فإنّ المفارق بالكلية لا يتقدّم على زيد زمانا ولا يتأخّر منه وليس معه الزّمان أيضا ، وكذا غيره . فاللذان هما معا في الزّمان بالحقيقة يجب أن يكونا زمانيّين ، كما أنّ اللّذين هما معا في الوضع والمكان هما مكانيّان » . ليسوا يعنون : أنه لا يكون معه في الوجود شيء من الاعتبارات أصلا ، إذ المعيّة الدّهريّة ثابتة بتّة ، ولكن إذا اخذ زيد بما هو موجود واقع في الدّهر ، لا بما هو متزمّن متغيّر ( منه دام ظله العالي ) .