السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )
8
مصنفات مير داماد
إيماض ( 3 - الوجود في الزّمان أخص من الموجود في الدّهر ) لعلّك قد تحدّست الآن أنّ الوجود في زمان ما فقط أو في جميع الأزمنة أخصّ من الوجود في وعاء الدّهر ومستلزم له ، بخلاف العدم في زمان ما أو في جملة الأزمنة ، فإنّه غير مستلزم للعدم في وعاء الدّهر . أليس العدم في وعاء الدّهر إنّما يصدق بارتفاع جملة أنحاء الوجود في الأعيان ، ومن جملتها الوجود لا في زمان بخصوصه ولا في جميع الأزمنة . أفلم يقرع سمعك في طبقات الصّناعة أنّ الطّبيعة تتحقّق بتحقّق فرد ما ، ولا ترتفع إلّا بارتفاع جميع الأفراد . وهذا كما يقال : ارتفاع النّقيضين في بعض أنحاء نفس الأمر من لحاظ العقل ، أي : لحاظ مرتبة الماهيّة من حيث هي هي ، ليس فيه استيجاب ارتفاعهما في نفس الأمر ، لأنّها أوسع منه ، كما ليس [ 6 ب ] الخروج من دار من دور البلد مستوجب الخروج منه ، لكونه أوسع منها . فهذا القول ليس يتعدّى الحقّ من هذا النّمط . ولكنّي إنّما أسوّغ إيراده على سنّة التّنظير ، ولست أنصّ عليه نصّ المستصحّ إياه ، لتجاوزه الصّحّة من سبيل آخر . إيماض ( 4 - الدّوام الدّهريّ هو السّرمديّة ) وإذ أفق الزّمان منقسم ، ووعاء الدّهر مرتفع عن توهّم الانقسام واللّاانقسام فيه ، فالإيجاب والسّلب على نسبة عقديّة بعينها لا يتناقضان بحسب أفق الزّمان إلّا بوحدة الوقت . وأما بحسب وعاء الدّهر فلا يعتبر في التّناقض وحدة الحدّ ، إذ لا يعقل هناك اختلاف حدّين ، ولذلك لا يصدقان معا بالإطلاق العامّ الدّهريّ ، وكثيرا ما يتّفقان في الصّدق معا بالإطلاق العامّ الزّمانيّ وإذ يصدق الموجب الدّهريّ بالإطلاق العامّ يبطل صدق السّالب الدّهريّ ، ومع ذلك فليس يصدق الإيجاب بالدّوام الدّهريّ إلّا إذا كان الموضوع سرمديّا غير مسبوق باللّيس أصلا لا باستمراره ولا بنسخه . فالدّوام الدّهريّ هو السّرمديّة ، والوجود بعد العدم في وعاء الدّهر هو حصوله في حيّزه بدلا عنه ، كوقوع جسم بعينه بعد جسم بعينه . في مكان بعينه وأمّا الوجود