السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )
421
مصنفات مير داماد
ليس يظهر له شيء منها عن ذواتها داخلة في الزمان والآن ، بل عن ذاته ، والترتيب الذي عنده شخصا فشخصا بغير نهاية ، فعالم علمه بذاته هو الكلّ الثاني لا نهاية له ولا حدّ . وهناك [ 160 ظ ] الأمر » . فهذه أقوالهم بألفاظهم . وليس فيها ما يوهم نفى العلم بالجزئيّات أصلا ، فانظر إلى بعض أعاظم المتحذلقين ، كالشيخ الغزالىّ وأترابه ، كيف يجرّءون أنفسهم على تحريف الكلم وترجيف القلم بالتّشنيع حيث لا يفقهون قولا ولا يعقلون دليلا ولا يدركون غورا ولا يهتدون سبيلا . واستفت الذين يظنّون بهم انّهم أحبار الأمّة وائمّة الدين وحجج الإسلام ، أهم أشدّ ضلالة أم أنتم ؟ بل أنتم قوم تجهلون . [ 24 ] إحصاف إنّ من حصيف البيان قول رئيس الحكماء في ( « التعليقات » ، ص 122 ) : « الأوّل يعقل ذاته ويعقل لوازمه ، وهي المعقولات الموجودة [ 160 ب ] عنه ، ووجودها معلول عقله لها ، ويعقل لوازم تلك الموجودات ، ومن لوازمها الزمان والحركة . وأمّا الفاسدات فإنّه يعقلها فاسدة من جهة أسبابها وعللها ، كما تعقل أنت فاسدا إذا عقلته من جهة أسبابه . مثال ذلك : إنّك إذا عقلت انّه كلّما تعفّنت مادّة في عرق يتبعها حمّى ، وتعلم مع ذلك من الأسباب والعلل أنّ شخصا ما يوجد تحدث فيه هذه ، فتحكم أنّ ذلك الشخص يحمّ . فهذا الحكم لا يفسد وإن فسد الموضوع . وشيء آخر : وهو أنّ المعقولات التابعة للمحسوسات [ 161 ظ ] ممّا لم يدرك بعلّة ، فإنّ كلّ ما نحسّ به نعقله من وجه ، وإن لم يكن معقولا من جهة العلل والأسباب ، فإنّه زمانىّ متغيّر . وبالحقيقة ، المدرك الزمانىّ يكون بالحسّ والتخيّل ، إذ نحن ليس يمكننا أن نصادف شيئا جزئيّا إلّا في زمان . والأوّل حكمه بخلاف حكمنا ، فإنّ الزمان هو معقول له من كلّ وجه ، وهو محسوس لنا من وجه ومعقول من وجه . والمشخّصات أيضا معقولة من وجه ما ، فإنّ وضعا ما أوجبه سبب من الأسباب يمكن أن يعقل ذلك السبب كليّا ، والوضع كليّا . والأوّل لمّا عقل هذه [ 161 ب ] الأشياء على تراتيب وجودها أدركها كلّها على تراتيبها . والشخص وإن كان في الوجود شخصيّا ، فإنّ ذلك الشخص عقلىّ عنده من