السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )
422
مصنفات مير داماد
حيث أدركه من أسبابه وعندنا أيضا لو أنّا أدركنا علل شخص ما ، كنّا نحكم بأنّه كلّما وجدت تلك العلّة وجد شخص ، تلك العلل علل شخصيّته . لكنّا لا نعلم أىّ سبب يتأدّى إلى وجوده هذه الأسباب ، فإنّ الأسباب السابقة غير متناهية . وعند الأوّل تلك الأسباب على نظامها وتراتيبها معقولة له . فلا يعزب عن علمه شيء من الموجودات » ، هذه ألفاظه . وقال خاتم الحكماء في ( « نقد المحصل » ، ص 295 ) : « الفلاسفة لا يزعمون أنّه عالم بكلّ المعلومات مطلقا ، بل يقولون : إنّه تعالى يعلم جميع الجزئيّات من حيث هي معقولات ، لا من حيث هي جزئيّات متغيّرة . قالوا : المدرك للجزئيّات الزمانيّة [ 162 ظ ] من حيث هي متغيّرة ، يجب أن يكون زمانيّا ذا آلة ، قابلا للتغيّر ، وهو شبيه بالإحساس وما يجرى مجراه . وهو تعالى منزّه عن هذا النوع من الإدراك ، كما أنّه منزّه عن الإحساس والذوق والشمّ والإشارة الحسّيّة . هذا هو مذهبهم » ، انتهى . [ 25 ] تكملة ما ألطف ما أورد لتلخيص عرض المرام وتحصيل غرض المقام ، أعنى كلام خاتم الحكماء في « شرح رسالة مسألة العلم » ( ص 38 ) ، فلا بأس بأن يتلى عليك ، لما فيه من عظيم النفع ولطيف القول ، مع ما في المطلب من غوامض الفكر ومداحض الوهم . ولذلك آثرنا في ما [ 163 ظ ] قصصناه عليك من ترادف العبارة وسياقة الإطناب وإن كان فيه اجتياز عن طريقة طور الكتاب . قال : « أمّا علم الباري تعالى بالجزئيّات ، فقيه خلاف بين المتكلمين والفلاسفة . وذلك أنّ المتكلمين قالوا : إنّ الباري تعالى يعلم الحادث اليومىّ على الوجه الذي يعلمه أحدنا أنّه موجود في هذا الوقت ولم يكن موجودا قبله ويمكن أن يوجد بعده أولا يمكن . ثمّ إذا نبهوا بوجوب تغيّر العلم بالمتغيّرات حسب تغيّرها ، التزم بعضهم جواز التغيّر في صفات اللّه تعالى أو في بعضها . فقال القائلون بالإضافات فقط : إنّ تغيّر [ 163 ظ ] الإضافات في صفات اللّه جائز عند جميع العقلاء ، كالخالقيّة والرازقيّة بالإضافة إلى كلّ شخص . وقال غيرهم : يجوز أن يكون ذاته تعالى محلّا للحوادث ، كما جوّز طائفة من الحكماء كونها محلّا قابلا لصور المعلومات غير المتغيّرة . ومن لم