السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )

414

مصنفات مير داماد

عنها تلك الجزئيّات ، ولتلك الأسباب أسباب حتى تنتهى إلى ذات الأوّل ، وهو يعلم ذاته ويعلمه سببا للموجودات ويعلم ما يلزم عن ذاته وما يلزم عن لازمه ، وكذلك هلمّ جرّا حتى ينتهى إلى الجزئىّ ، فإنّه يعلمه ، لكن يعلمه بعلله وأسبابه » . ثمّ قال ( ص 29 ) : « ويعلم الأشياء [ 147 ب ] الغير المتناهية على ما هي عليه من اللاتناهي بأسبابها ، ويعلم الزمان الغير الثابت الذي يتقضّى شيئا فشيئا بعلله وأسبابه » . ثمّ قال : « فيكون علمه محيطا بجميع الأشياء ، فلا يكون لعلمه تغيّر ، فإنّ معلومه لا يتغيّر » . ثمّ قال : « فلا تخفى عليه خافية . » ، وقال : و « هو يعلم الأشياء الغير المتناهية ، فعلمه غير متناه . وقد يتشكّك فيقال : إنّ تلك الأشياء غير موجودة بالفعل ، بل بالقوّة . فبعض علمه يكون بالقوّة أو يكون لا يعلمها . فيقال : إنّ كلّ شيء فإنّه واجب بسببه وبالإضافة إليه ، فيكون موجودا بالفعل وبالإضافة إليه . فسبب وجود كلّ موجود هو أنّه [ 148 ظ ] يعلمه . فإذا علمه قد حصل وجوده ، فهو يعلم الأشياء دائما » . ثمّ قال : « الأسباب كلّها عند الأوائل واجبات ، وليس هناك إمكان البتة . وإذا كان شيء لم يكن في وقت فإنّما يكون ذلك من جهة القابل ، لا من جهة الفاعل ، فإنّه كلّما حدث استعداد من المادّة حدثت فيها صورة من هناك ، إذ ليس هناك منع ولا بخل . فالأشياء كلّها واجبات هناك لا تحدث وقتا وتمتنع وقتا ، ولا تكون هناك كما تكون عندنا . وقد يتشكك فيقال : إذن ، الأفعال كلها طبيعيّة لا إراديّة . والجواب : أنّ إرادتها على هذا الوجه ، إذ هو دائم الفيض [ 148 ب ] فالامتناع من جهة القابل » . وقال فيه : أيضا ( ص 66 ) « علم الأوّل من ذاته ، وذاته سبب للأشياء كلّها على ترتيبها . فعلمه بالأشياء هو نفس وجودها ، فهو يعلم الأشياء التي لم توجد بعد ، على أنّها لم توجد بعد ، ويعرف أوقاتها وأزمنتها ولوازمها . وإذا وجدت تلك الأشياء لم يتجدد علمه بها ، فيستفيد من وجودها علما مستأنفا » . ثمّ قال : بعد أن حقق أنّه تعالى يعلم أشخاص الزمان وأشخاص كلّ شيء والأزمنة التي بينها علما بسيطا ( ص 66 ) . و « كذلك أحوال كلّ شخص وأفعاله وتغيّراته واختلافات الأحوال به وعدمه وأسباب عدمه على الوجه الكلّىّ ، أعنى الذي لا يتغيّر