السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )
415
مصنفات مير داماد
البتة [ 149 ظ ] ولا يزول بزواله ، فلا يجوز أن يدخل علمه الماضي والحاضر والمستقبل من الزمان . كقولك : كان وسيكون وهو كائن من حيث هو كذلك » . وقال فيه أيضا ( ص 97 ) الباري يعقل كلّ شيء من ذاته ، لا من ذلك الشيء ولا من ذاته ولا من وجوده ولا من حال من أحواله ، فإنّه إن كان يعقله لا من ذاته ، بل من خارج عن ذاته ؛ لكان فيه انفعال ، وكان هناك قابل لذلك المعقول ، لأنّه يكون له بعد ما لم يكن ، ويكون على الجملة له حال لا يلزم عن ذاته ، بل عن غيره . وإذ هو مبدأ كلّ شيء فهو يعقل ذاته ويعقل ما هو مبدأ له ، [ 149 ب ] وهو العقل الفعّال ، ويعقل أنّه مبدأ له ، ويعقل ما بعده ولوازمه وما بعد ذلك إلى ما لا يتناهى ويعقل الأشياء الأبديّة أنّها أبديّة ، والأشياء الفاسدة أنّها فاسدة ، إذ يعقل أسبابها وعللها ولوازمها ويعقل الأشياء والزّمانيّة . والزّمان إذ هو من لوازمها ، ويعقل المتحرّك والحركة وأنّها زمانيّة ومتحرّكة ، ويعقل الشخصيّات من الفاسدات من جهة عللها وأسبابها » . ثمّ قال ( ص 98 ) و « يعلم كلّ شيء كما هو موجود بعلله وأسبابه ، ويعلم المعدومات بعلل أعدامها وأسبابها ، ويكون علمه بها سبب وجودها ، لا وجودها سبب علمه [ 150 ظ ] وذلك بخلاف أحوالنا ، فإنّا نعلمها من وجودها ونعرف الجزئيّات من جهة كليّة » . وقال فيه أيضا ( ص 109 ) « العقليّات المحضة ثابتة لا يجوز عليها الانتقال والتغيّر ، ومعقولاتها تكون حاضرة معها دائمة لا يحتاج فيها إلى انتقال من معقول إلى معقول آخر ، والنفس وإن كانت عقلا ، فإنّ تعقّلاتها مشوبة بتخيّل . فلذلك يصحّ عليها الانتقال من معقول إلى معقول ، وتستعدّ بهذا المعقول لمعقول آخر » . وقال فيه أيضا ( ص 155 ) : « أنا إذا علمت جزئيّات ، ككسوف ، ثمّ علمت لا كسوفا ، فليس علمي بالأوّل هو علمي بالثاني ، لأنّ ذلك قد تغيّر ، لأنّى [ 150 ب ] أعلم كلّ واحد منهما في آن مفروض ، وأكون قد أدخلت الزمان في ما بينهما ، فتغيّر علمي » . ثمّ قال : ( ص 115 ) « لو أدركنا هذا الجزئىّ من جهة علله وأسبابه الكلّيّة ، وعلمنا صفاته المشخّصة له بأسبابها وعللها الكلّيّة لكان علمنا هذا كلّيّا لا يتغيّر بتغيّر المعلوم في ذاته ، فإن أسبابه وعلله الكلّيّة ، مشخّصاته ، لا تتغيّر ولا تفسد » .