السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )

405

مصنفات مير داماد

العدد إمّا مبدؤه كالواحد ، أو أقسامه ، كالزوج والفرد ، أو معدوده . ففي الزمان ما يوجد كالمبدإ ، وهو الآن ، وأجزاؤه من الشهور والأيّام وما يعدّه الزمان ويقدّره كالحركات . والجسم من حيث هو جسم ليس في الزمان ، بل لأنّه في الحركة ، وهي في الزمان . والأشياء الغير المتغيّرة أصلا ، كالعقليّات . والتي تتغيّر وتثبت من جهة كالأجسام هي مع الزمان لا فيه . ونسبة ما مع الزمان إليه في الثبات هو الدّهر ، ونسبة بعضه [ 132 ظ ] إلى بعضه اصطلح عليه بالسرمد » . [ 13 ] أوهام وتزييفات ظنّت طائفة من قدماء الفلاسفة أنّ الدهر ليس حقيقته إلّا الزمان المجرّد من الحركة . قالوا - بناء على ما توهّمته أوهامهم : إنّ الزمان جوهرا زكىّ ، وهو واجب الوجود : إنّه لمّا كان كذلك استحال أنّ يتعلق وجوده بالحركة ، فجائز أن يوجد الزمان وإن لم توجد الحركة ، فالزمان عندهم تارة يوجد مع الحركة فيقدّر الحركة ، وتارة مجرّدا فحينئذ يسمّى دهرا . وكأنّك بتذكار ما أسلفناه لك تذعن أنّ هذه خيالات فاسدة وتخييلات مضلّة . ومنهم من يقول : إنّ الدهر مدّة السكون أو زمان ، [ 132 ب ] غير معدود بحركة . ويفسده أنّه لا يعقل مدّة ولا زمان ليس في ذاته قبل ولا بعد قبليّة وبعديّة زمانيّتين . وإذا كان فيه قبل وبعد ، وجب تجدّد حال على ما سلف ، فلم يخل من حركة . والسكون يوجد فيه التقدّم والتأخّر على نحو ما أورد سالفا . والقيصريّ يتخيّل « أنّ الدّهر ليس إلّا مقدار الزمان بجملته ، أي بماضيه ومستقبله جميعا بحيث لا فاصل بينهما . وكون هذا المقدار دائما غير منقطع الأوّل والآخر هو السّرمد » . فنحن قد أوضحنا ما يكشف عن وهنه ويحدّث بسخافته . [ 14 ] ذكر وإفادة أما كان قد تحقّق لديك ممّا [ 133 ظ ] سلف أنّ القبليّة والبعديّة الزمانيّتين لا بدّ أن تكونا بحسب الزمان وانفصاله الوهمىّ ، أمّا في أجزاء الزمان فبحسب الزمان الذي هو نفس القبل والبعد ، وأمّا في غيرها فبحسب الزمان المحيط بالقبل والبعد . فاعتبر