السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )

406

مصنفات مير داماد

الأمر إذن في المعيّة الزمانيّة أيضا على تلك السياقة ، فإنّ معيّة الحركة والزمان هي « متى » الحركة ، أي كون الحركة في زمان ، ومعيّة شيئين زمانيّين هي أنّ « متى » أحدهما عين « متى » الآخر ، أي كونهما في زمان واحد . فالمعيّة الأولى ليست بحسب زمان خارج عن المعين ، بخلاف الثانية ، فلا يلزم من كون الحركة في زمان كون الحركة والزمان [ 133 ب ] في زمان . [ 15 ] إيقاد وإنارة « 1 » ألست تفطّنت بما تلى عليك أنّ معيّة الأمور الغير الزمانيّة كالمفارقات ليست بحسب الزمان ، بل إنّما هي بحسب الدهر أو السّرمد . فما به المعيّة هناك ليس إلّا نفس التحقّق الدهريّ أو السّرمديّ من غير أن يكون للزمان إلى ذلك الحريم سبيل أصلا . فكيف ولا ترتبط تلك الأمور بشيء من الزمان وأجزائه بوجه من الوجوه . وفيضانها عن مبدعها إنّما يكون بأن يخرجها إلى الأيس من الليس المطلق ، ولا يعقل أن يتعلق ذلك أو يختصّ بزمان أو آن . وهذه الإضافة ضرب من التأثير مسمّى عند الحكماء بالإبداع [ 134 ظ ] ، وهو أعلى ضربي التأثير عندهم ، وتتعرف ذلك في ما بعد إن شاء اللّه تعالى . فتلك المعيّة ليست معيّة زمانيّة ، بل هي معنى آخر وراء الأقسام الخمسة المشهورة للمعيّة ، وهي في المفارقات بإزاء المعيّة الزمانيّة في الزمانيّات ، فإذن هي قسم سادس للمعيّة ، وإنّ أحقّ ما تسمّى به المعيّة الدّهريّة والسّرمديّة . ثمّ إنّ قاطبة الحكماء وجمهور المتهوّسين بالقدم من محصّليهم لم يذهلوا عن هذه المعيّة ، وعدّها من أقسام المعيّة المطلقة على أنّها معنى آخر خارج عن تلك الخمسة . فمنهم من جعلها قسما سادسا ، ومنهم من جعل أحد الأقسام [ 134 ب ] الخمسة معنى هو القدر المشترك بين المعيّة الزمانيّة والمعيّة الدهريّة والسّرمديّة . وذلك المعنى هو مطلق الاجتماع في التحقّق أعمّ من أن يكون بحسب الزمان أو الدهر والسّرمد . قالوا : العلّة التامّة . والمعلول إمّا أن يكون كلاهما زمانيّين أو كلاهما غير زمانيّين أو أحدهما زمانيّا والآخر غير زمانىّ . ولا محالة يكون الغير الزمانىّ هو العلّة دون

--> ( 1 ) توقد بنور هذا الفصل نار تلتهب في أساس التهوّس بقدم العالم وتستنير بها ساحة القول بحدوثه ، فوجه العنوان ظاهر . منه رحمة اللّه .