السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )
402
مصنفات مير داماد
وجود واحد فهو في الدهر . وأعنى بالاستمرار وجوده بعينه ، كما هو مع كلّ وقت [ 127 ظ ] بعد وقت على الاتصال ، فكأنّ الدهر هو قياس ثبات إلى غير ثبات ، ونسبة هذه المعيّة إلى الدهر كنسبة تلك الفيئيّة إلى الزمان ، ونسبة الأمور الثابتة بعضها إلى بعض ، والمعيّة التي لها من هذه الجهة هي معنى فوق الدّهر ، ويشبه أنّ أحقّ ما سمّى به السّرمد ، وكلّ استمرار وجود بمعنى سلب التغيّر مطلقا من غير قياس إلى وقت فوقت ، فهو السّرمد » . وقال في موضع آخر من ( « الشفاء » ، ص . . . ) : « معنى قولنا : الجسم في زمان ، أنّه في الحركة والحركة في الزمان . وأمّا غير المتغيّر ، أعنى ما يكون قارّ الذات فإنّما ينسب إلى الزمان بالحصول معه [ 127 ب ] لا بالحصول فيه ، إذ ليس له جزء يطابق المتقدّم من الزمان وجزء يطابق المتأخر منه . وهذا كما أنّ نسبة استمرار غير المتغيّر وثباته إلى استمرار غير المتغيّر ، كالسماء إلى الأرض يكون بالحصول معه من غير تصوّر الحصول فيه » . ثمّ قال ( ص . . . ) : « وغير الحركة أو المتحرّك إنّما ينسب إلى الزمان بالحصول معه ، لا فيه . وهذه المعيّة إن كانت بقياس ثابت إلى غير ثابت فهو الدهر ، وإن كانت بقياس ثابت إلى ثابت فهو السّرمد . وهذا الكون ، أعنى كون الثابت مع غير الثابت والثابت مع الثابت بإزاء كون الزمانيّات في الزمان ، فتلك [ 128 ظ ] المعيّة كأنّها متى للأمور الثابتة . ولا يتوهّم في الدهر ولا في السّرمد امتداد ، وإلّا لكان مقدارا للحركة . ثمّ الزمان كمعلول للدهر ، والدهر كمعلول للسرمد ، فإنّه لولا دوام نسبة علل الأجسام إلى مباديها ما وجدت الأجسام فضلا عن حركاتها . ولولا دوام نسبة الزمان إلى مبدأ الزمان لم يتحقق الزمان » ، انتهى بألفاظه . ففي قوله « كأنّها متى للأمور الثابتة » إشارة إلى ما حققناه ، من التحاشى عن إثبات متى لما لا يدخل في الزمان . وقال أيضا ( ص . . . ) : « إنّ اعتبار أحوال المتغيّرات مع المتغيّرات هو الزمان ، واعتبار أحوال الأشياء الثابتة هو السّرمد [ 128 ب ] ، والدهر في ذاته من السّرمد ، وهو بالقياس إلى الزمان دهر ، يعنى أنّ الدهر في نفسه شيء ثابت إلّا أنّه إذا نسب إلى الزمان الذي هو متغيّر في ذاته سمّى دهرا » .