السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )
384
مصنفات مير داماد
قدر الحركة ، فيقال : مسير [ 97 ظ ] فرسخين ، وتارة الحركة على در المسافة ، فيقال : مسافة رمية ، إلّا أنّ الذي يعطى المقدار للآخر هو أحدهما بعينه ، وهو الذي بذاته مقدار . والزمان - لأنّه متصل في جوهره - صحّ أن يقال : إنّه طويل وقصير ، ولأنّه عدد بما يلحقه من الانقسام إلى متقدم ومتأخّر - صلح أن يقال : إنّه كثير وقليل . وكذلك الحركة يعرض لها اتصال وانفصال ، فيقال : عليها خواصّ المتصل وخواصّ المنفصل . لكن جميع ذلك إنّما بعرض لها من غيرها على الوجه السّالف تقريره . [ 15 ] ذيل الماء كما يطلق على ما سلف ، يطلق أيضا على الزّمان القليل الذي [ 97 ب ] على جنبتيه . قال الشيخ في رسالة ( « الحدود » ، ص 30 ) « الآن هو طرف موهوم يشترك فيه الماضي والمستقبل من الزمان » . يقال : آن لزمان صغير المقدار عند الوهم متصل بالآن الحقيقىّ من جنبتيه وقد . وهذا كما يقال : يكتب الآن ، فيمتنع أن يقع الكتابة في الدفعىّ دون الزمان الذي حواليه . وفي ( « شرح الإشراق » ، ص 391 ) : « إنّه مشترك بين الماضي والمستقبل » وهو تخمين قياسا على الآن ، ليس بتحقيق . وفي ( « طبيعيّات الشفاء » ، ص 172 ) : « إنّ تحقيق سبب هذا القول - أعنى أن يقال : الآن ، ويعنى : الزّمان القصير - هو أنّ كلّ زمان يحدث عنه ، فله حدّان [ 98 ظ ] لا محالة هما آنان يفترضان في الذهن له وإن لم يشعر به وهذان الآنان يكونان في الذهن حاضرين معا لا محالة ، لكنّه قد يشعر الذهن في بعض الأوقات بتقدّم آن في الوجود وتأخّر آن . وذلك لبعد المسافة بينهما ، كما يشعر بالآن المتقدّم من آنى السّاعة واليوم ، وفي بعضها يكون الآنان من القرب بحيث لا يشعر الذهن بما بينهما في أوّل وهلة ، ما لم يستند إلى استبصار ، فيكون الذّهن يشعر بهما كأنّهما وقعا معا ، وكأنّهما آن واحد » . [ 16 ] شكوك وأوهام من نفى وجود الزّمان تعلّق بأنّ الزمان [ 98 ب ] إن كان موجودا ، فإمّا أن يكون شيئا غير منقسم ، فلا يكون منه ساعات وسنون وشهور وماض ومستقبل ؛ أو منقسما ، فإمّا أن يوجد بجميع أقسامه ، فيتحقق الماضي والمستقبل واليوم وزمان الطوفان