السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )
385
مصنفات مير داماد
مثلا معا أو ببعضها ، ولا يكون ذلك البعض الماضي أو المستقبل ، لكونهما معدومين ، فتعيّن أن يكون هو الحاضر . فإن كان منقسما عاد الفساد بعينه وإن لم ينقسم كان هو المسمّى بالآن ، وليس بزمان ، ومع ذلك فإنّه لو وجد فإمّا أن يبقى ، فيكون منه شيء متقدم وشيء متأخر ولم يكن كلّه آنا ، أو يعدم ويكون ذلك لا محالة دفعه ، لئلّا يعود الانقسام [ 99 ظ ] فعند فنائه يحدث آن آخر دفعة ، ولا يتخلّل بينهما زمان ، لفرض عدم البقاء ، فتتشافع الآنات ، وهو محال . وبأنّ كلّ زمان يفرض فقد يتحدّد عند فارضه بآنين ، آن ماض وآن هو بالقياس إلى الماضي مستقبل ، ولا يوجدان معا . وبالجملة كيف يكون شيء وأصلا من موجود ومعدوم . وبأنّ المعيّة التي بالزمان هي أن يكون عدّة أشياء في زمان واحد أو في آن واحد ، وكلّ حركة تستتبع زمانا . فإذا كانت عدّة حركات موجودة معا كانت أزمنتها لا محالة معا ، فيكون لتلك الأزمنة زمان واحد . ثمّ الكلام في ذلك الزمان مع تلك [ 99 ب ] الأزمنة كالعدم فيها ، بعضها مع بعض ، إلى أنّ يلزم أزمنة بلا نهاية معا . والأزمنة تتبع الحركات ، فتكون هناك حركات لا نهاية لها معا ، فيلزم وجود حركات لا نهاية لها معا . هذا خلف . وقد سبق ما يزال به الأخير ، إلّا أنّ له دفعا من وجه آخر أيضا . قال الشيخ في طبيعىّ ( « الشفاء » ، ص 150 ) : « فمن جهة هذه الشكوك ووجوب أنّ يكون للزمان وجود ، اضطرّ كثير من الناس إلى أن جعل للزمان نحوا من الوجود آخر ، وهو الذي يكون في التوهّم ، والأمور التي من شأنها أن توجد في التوهّم ، هي الأمور التي تلحق المعاني إذا عقلت ونوسب بينهما ، فتحدث ( 100 ظ ) هناك صور نسب ، إنّما وجودها في الوهم فقط ، فجعلوا الزمان شيئا ينطبع في الذّهن من نسبة المتحرّك إلى طرفي مسافته اللّذين هو بقرب أحدهما بالفعل وليس بقرب الآخر بالفعل ، إذ حصوله هناك لا يصحّ مع حصوله هاهنا في الأعيان . ولكن يصحّ في النّفس ، فإنّه يوجد في النفس تصوّرهما وتصوّر الواسطة بينهما معا ، ولا يكون في الأعيان أمر موجود يصل بينهما ، ويكون في التوهّم أمر ينطبع في الذهن أنّ بين وجوده