السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )
367
مصنفات مير داماد
حركة زمان ، فيكون كلّ حركة تستتبع زمانا . فيقال لك : ألست تفرّق بين أن يقال : إنّ الزمان مقدار لكلّ حركة ، وبين أن يقال : إنّ إنيّته متعلقة بكلّ حركة ، فالصحيح هو الأوّل دون الثاني . فليس من شرط ما يقدّر الشيء أن يكون عارضا له وقائما به ، بل ربما قدّر المباين بالموافاة والموازاة . وأيضا بين أن يقال : [ 69 ظ ] ذات الزمان متعلّقة بالحركة على سبيل العروض فالصحيح هو الثاني ، فيكون هذا يعرض لتلك دون الأوّل ، فيكون تلك تستتبع هذا ، فليس إذا تعلّق ذات شيء بطبيعة شيء ، وجب أن لا تخلو طبيعة الشيء عنه . وما تبرهن من أمر الزمان إنّما هو أنّه متعلق بالحركة وهيأته لها ، ومن أمر الحركة أنّ كلّ حركة تقدّر بزمان . وليس يلزم من هذين أن يكون كلّ حركة يتعلق بها زمان يخصّها . فلو أنّ كلّ ما قدّر شيئا استلزم إن كان عارضا له ، كان لكلّ حركة زمان يعرض ذاتها ، وليس بذلك ، بل الحركات التي لها ابتداء أو انتهاء مطلقا عند [ 69 ب ] المتهوّسين بالقدم أو على وجه يستلزم وجود الآن بالفعل على ما يشبه أن يكون هو الحقّ لا يتعلق بها زمان . وكيف ، ولو كان لكان مفصولا بالآن ، وقد زاف ذلك . فإذن الزمان العارض لحركة واحدة على صفة تصلح لأن يتعلق بها هو يقدّرها وتقدّر به سائر الحركات ، وتلك حركة تستمرّ ، ولا يكون لها بالفعل أطراف تستلزم آنات تنطبق عليها ، وذلك كالمقدار الموجود في جسم يقدّره ويقدّر ما يحاذيه ويوازيه ، وليس يوجب تقديره ، وهو واحد بعينه للجسمين ، أنّ يكون متعلّقا بهما ، بل يتعلّق [ 70 ظ ] بأحدهما ويقدّره ، والآخر الّذي لم يتعلق به أيضا . وأمّا السكون ، فإنّما ينسب إليه الكون في الزمان أو التقدّر به على مسلك التجوّز . والمعنى أنّ السّاكن لو كان متحرّكا كان مقدار حركتها الزّمان . [ 31 ] تذنيب فإن قلت : أرأيت ، إن لم توجد تلك الحركة أكان يفقد الزّمان ، حتّى إذا وجدت حركات غيرها كانت بلا تقدّم وتأخّر . قيل : أجاب عنه الشيخ في « الشفاء » بأنّه إن لم يكن حركة مستديرة لجرم مستدير ، لم تعرض للمستقيمة جهات ، فلم يكن حركات مستقيمة طبيعيّة ، فلم تكن قسريّة ، فيجوز أن يكون حركة جسم من الأجسام [ 70 ب ]