السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )

357

مصنفات مير داماد

فيقول : إنّ كثيرا من المفهومات تحمل على الأشخاص من حيث خصوصيّات الهويّات الشخصيّة ، ويدفع بأنّ ذلك إنّما يكون في المحصول حملا عرضيّا . [ 53 ب ] فالاتحاد هناك بالعرض لا بالحقيقة ، فيكفي أن يكون وجود الشّخص باعتبار من الاعتبارات منسوبا إليه . وأمّا الحمل الذاتىّ فلا يتحقق إلّا حيث يكون وجود الشخص لمفهوم بالذّات من حيث الماهيّة ، فيعود بأنّ المعتبر في مطلق الحمل مطلق الاتحاد . فإن استكفى في العرض بانتساب وجود الموضوع من جهة هويّته الشخصيّة إلى مفهوم بالعرض ، لكفى في الذاتىّ أيضا كون ذلك له بالذات من تلك الجهة ، إذ مفاد الهيئة التركيبيّة عندهم في الحمليّات مطلقا مطلق الاتحاد ولا يختلف في الحملين . [ 5 ] افتحاص وفحص [ 54 ظ ] كأنّك أصغيت إلى الذي من أهل التحقيق [ الدوانىّ في حاشية الإشارات ] يقول : إنّ الحمل مطلقا وإن كان هو الاتحاد في الوجود ، لكنّ التعارف الخاصّى خصّه بذلك مع عدم التمايز في الوضع ، كما خصّه ، من بين مطلق الاتحاد ، بالاتحاد في الوجود ، فهو مطلق الاتحاد ، ويقتضي اثنينيّة ما ووحدة ما ، إذ لو كانت الوحدة الصّرفة لم تتحقق ، أو الكثرة الصّرفة لم تصدق . وكما أنّ الوحدة على جهات شتّى ، كالنوعيّة والجنسيّة ، فكذلك هو ، حتى أنّه لا يجرى في جميع أقسامها ، إلّا أنّ أشهر أفراده هو الحكم بالاتحاد في الوجود ، إذ لا يقال في المتعارف « زيد عمرو » من حيث [ 54 ب ] . اشتراكهما في النوع أو « الثّلج الجصّ » من جهة الاشتراك في عرض هو البياض . فلذلك قيل : الحمل هو الاتحاد في الوجود . أفرضيت منه بتخصيص لا يناسب طور الحكمة ، وهو الذي قد كان يضع أنّ الحقائق لا تقتنص من الإطلافات العرفيّة . ثمّ لو كان النظر في إطلاق لفظ الحمل لوسع هذا الطور ، لكن ليس هو ، بل إنّه يلزم كون المتصل الواحد عين جزئه المقداريّ بحسب الأعيان ، إذ المصحّح لتلك العينيّة هو الاتحاد في الوجود . وتخصيص الحمل بالاتحاد في الوجود ليس بحسب اللفظ أو التّعارف ، بل على سبيل أنّ سائر الأنواع [ 55 ظ ] لا تفيد العينيّة المصحّحة للحمل