السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )
356
مصنفات مير داماد
[ 3 ] سدّ ثغرة لا تكن كمن يسبق إلى وهمه أنّ ذلك يستوجب كونها بالحقيقة أجزاء ذهنيّة ، كالجنس والفصل . فتذكّر أنّ تلك ما بحسب الماهيّة وهذه [ 51 ب ] ما بحسب الكميّة ؛ ولا كمن يتشبّث بمنع استلزام اختلاف العرض للانقسام الخارجىّ ، وكون محلّ الحرارة والبرودة مثلا في الخارج هو الكلّ الموجود بالفعل ؛ إذ يمكن أن يجتمع الضدّان في محلّ على أن يكون التّمايز بحسب الإشارة دون الوجود ، والإشارة الحسيّة إلى الأجزاء إنّما توجب الوجود بالقوّة لا بالفعل . فتحدّس من نفسك أنّ العقل ، بعد تحليل المتصل إلى قسمين ، يجد أنّ محلّيّته للحرارة مثلا باعتبار أحدهما . فتوقع الحكم الإيجابيّ بذلك عليه على أنّه صادق [ 52 ظ ] وكون الأجزاء في الخارج بالقوّة لا يدفع كون الانقسام خارجيّا . فحيثيّة اختلاف العرض توجب الانقسام الخارجىّ وإن لم تستلزم كون نفس ذلك بالفعل . فهو من تلك الحيثيّة إنّما يكون بالقوّة ، لكنّه حيث تحقق في الذهن بالفعل يكون مأخوذا بالنسبة إلى ما بحسب الخارج . ويشبه أن يكون هذا هو مراد من سمّاه ذهنيّا إن صحّ . فلم نر في زبرهم إلّا أنّ اختلاف العرض ، كالبلقة ، هل يحدث في المتصل انفصالا بالفعل في الخارج ، كالقطع والكسر ، فيترتب عليه إثبات [ 52 ب ] الهيولى أولا ، فيحتاج إلى بيان آخر . وكلّ صار إلى مذهب . وأمّا أنّ ما يستتبعه من الانقسام عند لحاظ العقل بعد فعليّته هل يعدّ خارجيّا أو ذهنيّا ، فلا تعرّض له في أقوالهم . وهو مفروغ عنه بتحديد أقسام الانقسام في مظانّه . [ 4 ] وهم وإحصاف ولعلّ متحيّن وقت التشكيك يقول : فقد أوجبت بما وضعت صحّة أن تحمل الأجزاء المقداريّة على المتصلات ، فيقال ، مثلا ، الزّارع المتصل نصف ذلك الذراع ، إذ مجرّد الاتحاد في الوجود مصحّح للحمل مواطاة . فيجاب : بأنّ جزئيّة الجزء المعيّن [ 53 ظ ] من تلك للمتصل ، كنصف الذراع له ، إنّما يكون باعتبار حقيقته الشخصيّة ، لا من حيث نفس الماهيّة ، إذ هو من جهة الماهيّة الاتصاليّة ليس على تعيّن شيء من الامتدادات ليصلح لانتزاع جزء بعينه منه . فاتّحاده معه وجودا إنّما هو من حيث الشخصيّة ، لا بالذات من جهة الماهيّة . والمعتبر في الحمل ذاك لا غير .