السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )
343
مصنفات مير داماد
السّرعة والبطء ، وتختلف في هذا المقدار . وربّما تختلف في السرعة وتتفق فيه الحركة ، ولا يجوز أن يكون قائما بنفسه ، كيف وهو منقض فاسد مع ، بقدره . فهو إذن متعلق بموضوع ليس مادّة المتحرك [ 28 ظ ] بلا واسطة ، وإلّا لتصير به أصغر وأعظم ، فهو فيه بواسطة هيئة ولا تكون قارّة ، كالبياض والسّواد ، فيكون بتمام مقدارها يحصّل في المادّة مقدارا ثابتا قارّا ، والمادّة تزيد بزيادته وتنقص بنقصانه ، وليس كذلك ، فبقى أن يكون مقدار هيئة غير قارّة ، وهي الحركة . ولذلك لا يتصوّر الزّمان إلّا مع الحركة ، ومتى لم يحسّ بحركة لم يحسّ بزمان ، كما وقع لأصحاب الكهف ولقوم من المتألهين قبلهم ، على ما حكى المعلّم الأوّل . فإذن ، الزّمان هو لذاته مقدّر للتغيّر ومقدار لما هو في ذاته ذو تقدّم وتأخّر ، لا يوجد المتقدّم منها مع المتأخّر ، [ 28 ب ] فلا يكون هو قبل وبعد ، لأجل شيء آخر ، وإلّا لكان ذلك الشيء أو شيء آخر ينتهى إليه التّدريج آخر الأمر هو لذاته قبل وبعد . وأمّا سائر الأشياء ، فإنّما يكون فيها قبل وبعد ، بمعنى أنّ القبل منها فائت أو البعد غير موجود مع القبل ، لا لذواتها ، بل لمقارنتها في الوجود لقسم من أقسام هذا المقدار . فما طابق منها جزءا هو قبل قيل له قبل ، فما طابق منها جزءا هو بعد قبل قيل له بعد . وهذا الأشياء هي ذوات التّغيّر ، إذا لا فائت ولا لاحق حيث لا تغيّر . وكيف يكون [ 29 ظ ] قبل وبعد إذا لم يحدث أمر فأمر ، ولم يكن اختلاف وتغيّر ، فالزّمان مادّيّ موجود في المادّة بتوسّط الحركة ، ولا توجد إلّا بوجود تجدّد حال مع استمرار ذلك التّجدّد ، فهو كم متصل ليس بذى وضع . [ 6 ] إشارة أمّا تحقق عندك : أنّ للحركة كميّة من جهة مقدار المسافة ، فتزيد وتنقص بزيادتها ونقصانها وكذلك من جهة الزّمان ، وأنّ لها عددا من حيث انقسامها إلى أجزاء متقدّمة واخر متأخّرة حسب انقسام المسافة إليهما إلّا أنّ الأجزاء المتقدمة للمسافة تجتمع [ 29 ب ] في الوجود مع المتأخّرة منها ، بخلاف ما بإزائهما من متقدّمة الحركة ومتأخّرتها ، فإنّهما لا توجدان معا ، وكذلك من جهة الزّمان إذا انقسم إلى أجزاء متقدمة ومتأخرة ، ولكن ذلك إنّما يكون من جهة المسافة . فالتقدّم والتّأخّر من جهة