السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )

336

مصنفات مير داماد

نفسي ممتلية نورا ، وهي في البدن [ 16 ب ] كهيأتها وهي غير خارجة منه » . انتهى كلامه ( « افلوطين عند العرب » ، ص 22 ) . واعلم أنّ العلم الإلهيّ ، لصعوبته ، لكونه علما بما وراء المحسوسات والمتوهّمات المألوفة للطبائع الإنسيّة ومحتاجا إلى برهان صحيح وكشف صريح ، ولا يخلو شيء منها عن موانع وشبه ، يعسر على أكثر الخلق التلخّص عنها إلّا من أيّد بروح قدسيّة تريه الأشياء كما هي ، من بين العلوم ، بمزيد احتياج إلى تجريد للعقل وتصفية للفكر وتلطيف للسرّ . ولذلك قال سقراط : « لا يعلم العلم الإلهيّ إلّا كلّ ذكىّ صبور ، لأنّه لا تجتمع الصّفتان إلّا على النّدرة » [ 17 ظ ] ، إذ الذّكاء يكون من ميل مزاج الدّماغ إلى الحرارة ، والصبر يكون من ميله إلى البرودة ، قلّ ما يتفق الاعتدال الّذي يستويان فيه ويقومان به . وقال أرسطو : « من أراد الحكمة فليستحدث لنفسه فطرة أخرى » . وكأنّه أراد بها الإلهيّة ، فإن اشتهيت أن تشفى في صدر الوصال بكأس الكمال من رحيق مختوم ختامه مسك ، فارفض الجسم ومت بالإرادة تحي بالطّبيعة . وبالجملة ، رفض البدن الّذي هو سجن النور الأسفهبديّ ومحتد [ 17 ب ] ظلمة الطّبيعة وأفق غسق الهيولى ومهوى كدورة المزاج وموطن الموت الأبديّ ومعدن النّقص السّرمديّ وزاوية موتان الأرواح وهاوية خسران الأرباح ، واستحقار ملاذّه الخسيسة الحسّية الجسمانيّة الهيولانيّة ؛ إكسير البهجة والسعادة ، وكبريت نور الحياة السّرمديّة ، ورأس مال تجارة الكمال ، وسراج حظيرة البهاء والجمال ، وترياق سمّ الموت ، ومغناطيس قرب نور الأنوار ، جلّت سرادقات عظمته عن اصطكاك أيدي العقول والأفكار ، مع أن [ 18 ظ ] ليس غاية الحركة في سفر النّفس للاستكمال ، ولا منتهى المنازل الذي فيه قرار العقل وسكوت النفس واطمينان القلب وراحة البال ؛ بل إنّما وقع في وسط الطريق وهويّته بالنّسبة إلى الغاية ، والمقرّ المستقرّ هو الغيبوبة عن النفس وملاحظة جناب القدس وترك الالتفات إلى ما تنزّه عن الاشتغال به ومهاجرة البجج بزينة الذّات من حيث هي الذّات وإن كان بالحقّ ، فإنّ ذلك أيضا غرور وخيال وبعد ووبال .