السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )
337
مصنفات مير داماد
فإذا وصل العارف إلى هذا [ 18 ب ] المقام - وليس وراء عبّادان قرية - رأى كلّ وجوب مستغرقا في الوجوب بالذّات ، وكلّ وجود في الوجود بالذّات ، وكلّ علم في العلم بالذّات ، وكلّ قدرة في القدرة بالذات ، وكلّ إرادة واختيار في الإرادة والاختيار بالذّات ، وكلّ حياة في الحياة بالذّات ، فيصبح كلّ وجود وكلّ كمال وجود صادرا عن واجب الوجود بالذات ، فائضا من لدنه تعالى ، بل مستهلكا في حضرته ، بحيث لا يستحقّ غيره اسم الوجود ، فيصير الحقّ تعالى للعارف بصره الّذي به يبصر ، وسمعه الّذي به يسمع ، [ 19 ظ ] ويتمّ هناك التّخلّقّ بأخلاق اللّه بالحقيقة . ويعجبني في التعبير عن هذه المراتب قول الشيخ أبى نصر الفارابيّ : « إنّ لك منك غطاء - فضلا عن لباسك - من البدن ، فاجتهد أن تتجرّد ، فحينئذ تلحق ، فلا تسأل عمّا تباشره ، فإن ألمت فويل لك وإن سلمت فطوبى لك ، وأنت في بدنك ، كأنّك لست في بدنك . وكأنّك ترى من صقع الملكوت ما لا عين رأت ، ولا أذن سمعت ، ولا خطر على قلب بشر ، فاتّخذ لك عند الحقّ عهدا إلى أن تأتيه فردا ( « فصوص الحكم » ، ص 68 ) . وقوله ( ص 60 ) : « إذا كان مرتع بصرك ذلك الجناب ، ومذاقك ( 19 ب ) من ذلك الفرات كنت في طيب ثمّ تدهش . انفذ إلى الأحديّة تدهش إلى الأبديّة . » وصاحب ( « الإشارات » ، ص 390 ) ، جمع مقامات العارفين في هذه العبارة : « العرفان مبتدأ من تفريق ونفض وترك ورفض ، ممعن في جمع هو جمع صفات الحقّ للذات المريدة للصدق ، منته إلى الواحد الحقّ تعالى ثمّ وقوف » فهذه درجات التزكية . وأمّا درجات التحلية ، فجمعها بقوله : « من آثر العرفان للعرفان فقد قال بالثاني ، ومن وجد العرفان ، كأنّه لا يجده ، بل يجد المعروف به ، فقد خاض لجّة الوصول . وهنالك درجات [ 20 ظ ] ليست أقلّ من درجات ما قبله ، آثرنا فيها الاختصار ، فإنّها لا يفهمها الحديث ، ولا تشرحها العبارة ، ولا يكشف المقال عنها غير الخيال . ومن أحبّ أن يتعرّفها فليتدّرج إلى أن يصير من أهل المشاهدة دون المشافهة ، ومن الواصلين إلى العين دون السّامعين للأثر . » ( ص 390 ) انتهى ، فليتبصّر . ثمّ معاشر الإخوان ، إنّ لي عندكم عهدا وعليكم ميثاقا ، أشهد اللّه به على و