السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )
322
مصنفات مير داماد
حصول حادث آخر أبديّ الوجود ، أو أن يكون هناك سلاسل لا متناهية من الحوادث ، يتعلّق كلّ من آحاد واحدة منهنّ في زواله بواحدة من آحاد الأخرى في وجوده . فهنالك حسب حاسب منهم المخلص أن يقال : إن المصادم الحادث هو من سلسلة المعدّات المتعاقبة ، لا خارج عنها . فإذا أفضت سلسلة الأوضاع الفلكيّة إلى حادث بخصوصه ، كصورة بعينها ، فتلك الأوضاع متسبّبة لوجود تلك الصّورة بشرط انتفاء الوضع المستوجب حصوله ارتفاعها . ثمّ تلك السّلسلة الوضعيّة بعينها تنساق إلى حدوث ذلك الوضع ، وعند حدوثه تزول تلك الصّورة ، ويتعقّبها حدوث صورة أخرى يستوجبها الوضع الحادث . واستوهن جدواه بإعادة النّظر إلى زوال ذلك الوضع الحادث ما شانه : أهو لحدوث وضع آخر لاحق ؟ وقد تأصّل أنّ الوضع السّابق بحدوثه وزواله من أسباب حدوث الوضع اللّاحق فيكون قد صار الأمر دائرا ؛ أو لزوال الوضع السّابق ؟ وكان قد استبان أنّ زواله هو المتمّم الأخير لعلّة الحدوث ، فيكون أمر واحد بعينه علّة الحدوث والزّوال جميعا ؛ أو لحدوث أمر آخر خارج عن سلسلة الأوضاع ، أو لزواله ؟ فيكون إذن قد عاد مخشىّ الخلف جذعا ، ولزمت تلك السّلاسل اللّامتناهية ، والسّلاسل للّامتناهية من الحوادث إنّما تنتظم بحركات لا متناهية لمتحرّكات لا متناهية . فإذن يلزم أن يكون في الوجود أجسام وراء النّهاية العدديّة . ولثلّة من المستدفعين أطوار أخر للقول تسير مسير المتلوّات عليك في المحاذير وبالجملة لم يبلغني عنهم هناك ما يبلغ نصاب الصحّة أو يستكمل فضيلة الإجداء . ولعلّ أجدر أقاويلهم باستحقاق الذكرى ما تجشّمه خاتم حملة عرش التّحقيق : ( تلخيص المحصل ، ربط الحادث با تقديم ، ص 484 ) « إنّ إعداد أحد المتعاندين يزيل إعداد المعاند له والسّابق لمّا كان معدّا للّاحق كان ذلك الإعداد مزيلا لإعداد وجود السّابق ، حتّى إذا تمّ إعداد اللّاحق زال إعداد وجود السّابق بالتّمام ، وحينئذ يفنى السّابق ويحدث اللّاحق . وليس هذا دورا ، لأن إعداد اللّاحق معلول لوجود السّابق ، وهو المزيل لإعداد وجود السّابق ، فهو علّة للعدم اللّاحق بالسّابق بالغرض ، وذلك العدم شرط في وجود اللّاحق ، لا في إعداد