السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )

323

مصنفات مير داماد

وجوده ، فلا يدور . وإذن يتمّ صدور الحوادث عن المبدأ الأزلىّ ويتأخّر حادث عن حادث لتعاندهما ويكون كلّ حادث علّة لزواله بالعرض ولوجود آخر بعده بالذّات » . ( تلخيص المحصل ، ربط الحادث بالقديم ، ص 484 ) فهذا منتهى اعتمالات القرائح وامتحانات الأذهان في هذا الموضع . خلسات ملكوتيّة ( 17 - الذوات الممكنة باطلة إلّا بإفاضة الجاعل القيّوم تعالى ) كأنّه قد اخلولق لنا الآن أن نلقى إليك ملكوت الأمر في تحاتّ الشّبه وامتحاء الشّكوك وانحساس التّعضيلات بإذن اللّه سبحانه ، فنقول ، اعتصاما بواهب العقل وولىّ الأنوار العقليّة : إنّ عدم المعلول ليس يتوقّف بالذّات إلّا على عدم العلّة التّامّة بعينها ، أي على لا جاعليّة الجاعل التّامّ إيّاه ، كما تقرّره ليس يترتّب إلّا على جاعليّته . فشئ بعينه لا يترتّب وجودا وعدما إلّا على شيء بعينه . وأمّا عدم أحد الأجزاء بعينه أو لا بعينه ، وعدم إحدى العلل بخصوصها أو لا بخصوصها ، فعلى خلاف متصوّرات الجماهير ومظنوناتهم من مقارنات الموقوف عليه بالذّات ولوازمه لا من الدّاخلات فيه . وما خمّنه فريق : « إنّ ارتفاع الجزء هو بعينه ارتفاع المركّب » ، ليس أيضا على مستقرّ التّعويل . أليس الجزء والكلّ متغايرين ، والعدم متحصّص متكثّر بتكثّر الموضوعات ، كما الوجود كذلك ؟ وإذا لوحظ الكلّ بحسب الفاقة الصّدوريّة صودف الجزء في حيّز المفتاق الصّادر ، لا في حيّز المصدر المفتاق إليه . فليس يعقل للكلّ صدور مستأنف وراء صدور الأجزاء بالأسر ، ولا فيه تأثير مستأنف وراء التّأثير فيها . وإنّما الجزء في حيّز المفتاق إليه بحسب الفاقة التقوّميّة التّألفيّة . وهو خارج عن جاعل التّقرّر وعن متمّمات الجاعليّة ومنتظرات الصّدور . ولو كان الأمر على تخميناتهم ، كان الجزء بما هو جزء بعينه داخلا في العلّة وفي المعلول جميعا ، وكان عدمه بما هو عدمه بعينه علّة تامّة لعدم العلّة ولعدم المعلول معا في درجة واحدة ، أو كان هو بعينه عدم العلّة وعدم المعلول جميعا . فكان بعينه علّة ومعلولا لنفسه ، إذ عدم العلّة علّة المعلول : فإذن قد انصرح أنّ أوّل تلك الاستشكالات ، تشكيك مغالطىّ ، من أخذ ما