السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )

316

مصنفات مير داماد

حادثا بالزّمان يجب أن يكون حدوث علّة ما من علله حدوثا زائدا على جوهر ذات تلك العلّة . فإذن كلّ متغيّر فإنّه لا محالة ينتهى إلى ماهيّة دائمة ، أي غير حادثة بالزّمان هي نفس التّغيّر . ولولا أنّ في الأسباب ما يعدم بذاته ، ينصرم انصراما زمانيّا ، لما صحّ لحادث ما زمانىّ وجود في أفق الزّمان ولا عدم طار بعد الوجود . وذلك المنصرم بذاته هو الحركة الّتي لذاتها حقيقتها تفوت وتلحق . ومثل هذه الأسباب تكون أسبابا بالعرض ، فإنّها لا تفيد الوجود بل إنّما تفيده هذا الصّفة ، أعنى تخصّص الحدوث بحدّ ما بعينه من حدود الزّمان . فصّ ( 12 - الحدوث الذاتىّ والدّهريّ والزّمانىّ وملك الامكان ) فإذن إنّما ملاك الحدوث الذاتىّ والحدوث الدّهريّ طباع الجواز بالذّات ، وأمّا الحدوث الزّمانىّ فملاكه الجواز الذي هو بمعنى الاستعداد . فكلّ حادث ذاتيّ هو متصحح الفيضان عن الجاعل بجوازه الذاتىّ ، فإنّ له الحدوث الدّهريّ لا غير . وكلّ ما ليس له ذلك التّصحّح بمجرّد الجواز بالذّات بل هو مرهون الوجود بالجواز الاستعداديّ ، فإنّه مع ذينك الحدوثين حادث زمانىّ أيضا ، وأن بين عوالم التّقرّر بأسرها تساوقا وتطابقا ، أعني اتّساقا طبيعيّا وارتباطا لزوميّا ، به يتصحح أنّ يتحصّل من جملتها نظام وحدانىّ في الوجود مستند إلى الجاعل الحقّ بالصّدور عنه أبدا مرّة واحدة . فعالم الملك على الإطلاق ، بما فيه من امتزاج النّسب الهيولانيّة واعتناق الهيئات الجرمانيّة بخصوصيّات الأقدار والكيفيّات والأوضاع والإضافات ، كظلّ لعوالم الحمد في الاستناد إلى وجود الجاعل الحقّ ورحمته ، بما فيها من امتزاجات نسب الإشراقات العقليّة واعتلاقات عكوس الأشعّة القدسيّة والازدواجات البهيّة الملكوتيّة بين ابتهاجات الملائكة النّوريّة . ثمّ عالم الطبائع الأربع الأسطقسيّة بما في أقطاره وآفاقه وأقطاعه وأرباعه من النّسب الممتزجة والهيئات المزدوجة بحسب أطوار الصّور والكمالات والكميّات والكيفيّات والأوضاع والإضافات ، كمؤتمّ بعوالم الطبيعة الخامسة الفلكيّة بما