السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )

291

مصنفات مير داماد

تسويف الجاعل في الإفاضة مع إمكان اللّاتخلّف ، أي الفيضان عنه من قبل ، بالنّظر إلى طباع جوهر المجعول ، إذ يلزم ، حينئذ ، إمّا خرق فرض استتمام الجاعل ، وإمّا وقوع التّرجيح بالفعل من غير مرجّح يقتضيه ، أو إمكان وقوعه بتّة . وأمّا التّخلّف الصّريح من حيث امتناع الفيضان من قبل بحسب طباع جوهر المجعول ونقص حقيقته ، فليس بجليّة البرهان ولا يصادمه تماميّة الجاعل الموجب ، بل إنّ عزيزة العقل النّاصع توجبه . والذي يعنى بكميّة التّخلّف وسيّاليّته هو أن يتخلّل بين الجاعل التّامّ ومجعوله امتداد ما غير قارّ ، موجودا كان أو موهوما ، أو طرف امتداد ما كذلك ولو بحسب التّوهّم ، أي يتقدّم الجاعل على المجعول في الوجود تقدّما متقدّرا بذلك الامتداد ومستمرّا بحسبه أو منطبقا على طرف الامتداد ومتخصصا به . والتّخلّف الصّريح إنّما يعنى به عدم المجعول مع وجود جاعله التّام عدما صريحا ساذجا خارجا عن جنس التّمادى واللّاتمادى ، ثمّ وجوده بالفعل فائضا عنه من بعد ذلك العدم الصّريح الذي قد أبطله صنع الجاعل بالإبداع والإفاضة . فإذا كان المجعول تامّ القوّة في جوهر ذاته على قبول الفيض مرسلا مطلقا ، امتنع تخلّفه عن جاعله التّامّ على الإرسال والإطلاق . وإذا كان في طباع جوهره بحيث يأبى ذاته إلّا التّخلّف الصّريح ، من جهة ما إنّ طباعه يقصر عن قابليّة التّسرمد ويمتنع بالنّظر إليه إلّا الوجود من بعد العدم الصّريح ، كان يتخلّف عن جاعله التّامّ تخلّفا صريحا غير سيّال ولا متقدّر ولا متكمّم بتّة ولم يكن هناك خلف أصلا . أليس الإمكان الذاتىّ ممّا يتوقّف عليه المجعوليّة وحصول المجعول ، وليس تنثلم بذلك بساطة الجاعل التّامّ ، إذ الإمكان من مراتب ذات المعلول المفروغ عنها عند النظر في استناده إلى العلّة ، لكونه من متمّمات جوهر المجعول المفتاق ومن مصحّحات المعلوليّة والفاقة إلى العلّة . وبالجملة إنّما إفاضة الجاهل التّامّ على طباق إمكان جوهر المجعول وقوّة طباعه على القبول . فإذا قيل ، مثلا ، المبدع الجاعل التّامّ لم لم يبدع النّفس غنيّة عن علق المادّة في أفاعيلها كالعقل ؟ أو لم لم يخلق الفرس مدركا للطبائع المرسلة ومرتّبا للضوابط الكليّة وصائرا إلى عالم القدس بالاستكمال كالبشر ، أو لم لم يبدع الخمسة