السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )
286
مصنفات مير داماد
المصنوعات . فهذا كنه الحكمة وهو طبخ الفلسفة . والحمد للّه ربّ العالمين . فإذن الأوّل الحقّ ، تعالى مجده ، قبل جملة ما بعد ذاته في الوجود قبليّة غير متكمّمة . وهذه لقبليّة اللّامتكمّمة غير متبدّلة النسبة إلى الأبديّات والزّمانيّات أصلا ، بل هي بالقياس إلى ما في عوالم الجواز من أوّل الوجود إلى ساقته على شأن واحد . فكما أنّه ، تعاظم عزّه ، قبل الكائنات ، أي الحوادث الزّمنيّة والأشباح الكونيّة في الوجود قبليّة غير متكمّمة ، فكذلك هو قبل المبدعات أي المفارقات الأبديّة والأرواح القدسيّة ذلك النحو من القبليّة وراء القبليّة وراء القبليّة الذاتيّة الّتي هي بحسب مرتبة الذات ، وأنّ من توخّى الفلسفة واستحصلها واستحصفها ثمّ لم يكتنه غور هذه المسألة فلقد باع صريح عقله بثمن بخس وشراه بدراهم زائفة . ترشيح ( 2 - الحركة التوسطيّة وعروضها للوجود ) ثمّ هناك مسلك للتبيان من سبيل الحركة ، أليس يرتاب في أنّ كلّ ما يتلبّس بالحركة بالفعل ، يعرضه ، لا محالة في الوجود ، ما دام متلبّسا بها ، شخصيّة بسيطة غير منقسمة ، هي التّوسّط بين مبدأ المسافة ومنتهاها ، المعبّر عنه بالحركة التّوسّطيّة ، وهي مستقرّة الذات الشّخصيّة ما دامت الحركة غير مستمرّة النّسبة إلى الحدود الممكنة الانفراض في المسافة بالموافاة ، ولا يعقل انطباقها على شيء من المقادير الّتي هي تلك الحدود أصلا ، بل هي أبدا في كلّ آن من الآنات المفروضة في زمان الحركة على حدّ من تلك الحدود بتّة . فإذن ليس يصحّ للمتحرّك بحسب ماله الحركة التّوسّطيّة موافاة مقدار ما هو بين حدّين من تلك الحدود المفروضة ، بل إنّما له من تلك الجهة في كلّ آن بخصوصه موافاة حدّ بخصوصه لا غير . فلو لم يكن له في الوجود إلّا الحركة التّوسّطيّة لم يكن له بحسب الوجود إلّا موافاة الحدود من دون موافاة شيء من المقادير الّتي هي بينها . فيكون لا محالة يطفر ما دام متحرّكا طفرات لا إلى نهاية على حسب المقادير المنفرضة بين تلك الحدود لا إلى نهاية ، ليتصحّح له موافاة تلك الحدود ، فيكون يطفر عن جملة المقادير ويوافي جملة الحدود . فهذه هي الطّفرة الحقيقيّة ، وإن هي إلّا أكبر فاحشة من الطّفرة