السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )
287
مصنفات مير داماد
المشهوريّة الّتي قد تكلّف تسويغها بعض غاغة الجماهير من المتكلّفين . فإذن ليس بدّ في قطع المسافة ونيل موافاتها في الأعيان من حركة قطعيّة متّصلة موجودة في الأعيان منطبقة على الاتّصال المسافيّ أعني المسافة الّتي فيها الحركة ، وعلى الزّمان الممتدّ الذي تتكمّم وتتقدّر هي به وتوجد بهويّته المتكمّمة المتّصلة فيه . فقد وجب وجود الزّمان الممتدّ الذي هو ظرف وجودها أيضا في الأعيان . وهل وعاء وجود الزّمان الممتدّ إلّا ما سمّيناه الدّهر ؟ . فقد ثبت الوعاء الذي هو الدّهر ، واستبان أنّ الحركات السّماويّة وجملة الحركات والزّمان الممتدّ الذي هو مقدار حركة الجرم الأقصى ، وهو بعينه ما تتقدّر به سائر الحركات المتكمّمة موجودة بهويّاتها الامتداديّة الاتّصاليّة في الدّهر . فاشعر إذن أنّه لو كان الزّمان الممتدّ الموجود متمادي المقدار في جهة الأزل إلى لا نهاية ، وكذلك الحركات المتكمّمة السّماويّة ، كانت براهين إبطال اللّانهاية بالفعل منتهضة الحكم هناك بالاستحالة بتّة . فإذن ، قد صحّ أنّها لا محالة حادثة الوجود متناهية الامتداد في جهة الأزل ، لا على الوجه الملزوم لوجود الآن بالفعل ، فكذلك الأجرام الّتي هي موضوعاتها ، إذ لا يصحّ للسماويّات وجود في سكون ، فإنّ السّكون موت ، وهي حيوانات مطيعة للّه تعالى ، رقّاصات في ابتهاجات بإشراقات نوره ، وكذلك نفوسها المفارقة ، العاقلة لمجد ربّها ، المتخيّلة تخيّلات حقيقيّة ؛ وكذلك العقول الّتي هي متشوّقاتها القريبة ومصحّحات استشراقاتها بأشعّة النّور الحقّ ، والفاعل الحقّ قد فعل الأجرام الفلكيّة وأخرجها من اللّيس إلى الأيس في الدّهر متحرّكة ، لا أنّه أيّسها بلا حركة ثمّ من بعد أيسها عروا عن التّحرّك قد ألبسها الحركة . خلسة قدسيّة ( 3 - « تقدّم الباري سبحانه سرمدىّ وذاتيّ والعالم متأخّر هويّا » ) كأنّك لو كنت متّقد القريحة متّمض السّجيّة محتدّ التّفطّن مشتدّ التّحدّس ، لم يكن ينخبئ عن حدسك : أنّ المتأخّر بالماهيّة إذا كان مباين الذات والوجود في الأعيان للمقدّم بالماهيّة ، غير مقارن ومخالط إيّاه ، بل منفصلا عنه في الوجود ، مسبوق