السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )
247
مصنفات مير داماد
علي بن إبراهيم جميعا ، عن أحمد بن محمّد ، عن علي بن الحكم وعبد اللّه بن يزيد جميعا ، عن رجل من أهل البصرة . قال : « سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الاستطاعة . فقال : أبو عبد اللّه : أتستطيع أن تعمل ما لم يكون ؟ قال : لا . قال : فتستطيع أن تنتهى عمّا قد كوّن . قال : لا . قال : فقال له أبو عبد اللّه : فمتى أنت مستطيع ؟ فقال : لا أدرى . فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام : إنّ اللّه خلق خلقا فجعل فيهم آلة الاستطاعة . ثمّ لم يفوّض إليهم . فهم مستطيعون للفعل وقت الفعل مع الفعل إذا فعلوا ذلك الفعل ، فإذا لم يفعلوه في ملكه لم يكونوا مستطيعين أن يفعلوا فعلا لم يفعلوه . إنّ اللّه عزّ وجلّ أعزّ من أن يضادّه في ملكه أحد . قال البصريّ : فالناس مجبورون ؟ فقال : لو كانوا مجبورين كانوا معذورين . قال : ففوّض إليهم ؟ قال : لا . قال : فما هم ؟ قال : علم منهم فعلا ، فجعل فيهم آلة الفعل . فإذا فعلوا كانوا مع الفعل مستطيعين . قال البصريّ : أشهد أنّه الحقّ وإنّكم أهل بين النبوّة والرسالة » . ( 72 ) ومن طريق « الكافي » ( ص 162 ) ، في العالي الإسناد محمّد بن أبي عبد اللّه ، عن سهل بن زياد وعلي بن إبراهيم ومحمّد بن يحيى جميعا ، عن أحمد بن محمّد ، عن علي بن الحكم ، عن صالح النيلىّ ، قال : « سألت أبا عبد اللّه : هل للعباد من الاستطاعة شيء ؟ قال : فقال لي : إذا فعلوا الفعل كانوا مستطيعين بالاستطاعة التي جعلها اللّه فيهم . قال : قلت : وما هي ؟ قال : الآلة . مثل الزاني إذا زنى كان مستطيعا للزنا حين زنى . ولو أنّه ترك الزنا ولم يزن كان مستطيعا لتركه إذا ترك . قال : ثمّ قال : ليس له من الاستطاعة قبل الفعل قليل ولا كثير ، ولكن مع الفعل والترك كان مستطيعا . قلت : فعلى ما يعذّبه ؟ قال : بالحجّة البالغة والآلة التي ركّب فيهم ، إنّ اللّه لم يجبر أحدا على معصيته ، ولا أراد إرادة حتم من أحد ، ولكن حين كفر كان في إرادة اللّه يكفر ، وهم في إرادة اللّه وفي علمه أن لا يصيروا إلى شيء من الخير . قلت : أراد منهم أن يكفروا ؟ قال : ليس هكذا أقول ، ولكني أقول : علم أنّهم سيكفرون ، فأراد الكفر ، لعلمه فيهم ، وليست هي إرادة حتم ، إنّما هي إرادة اختيار » . عنى عليه السّلام : بالاستطاعة المنفىّ كونها قبل الفعل ، قدرة العبد على الفعل بالقياس إلى النظام الجملىّ ، لا قدرته بحسب حال نفسه مع عزل النظر عن نظام