السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )

209

مصنفات مير داماد

مضطرّ في صورة مختار » ، ومنهم من يعكس القول ، فيقول : « مختار في صورة مضطرّ » . وعند هذا سقط ما أعضل لك في أمر المسألة ، من قولك : « إذا كان الفعل من العبد لزم تعدّد المؤثّر ، وإذا كان من اللّه سبحانه لزم الجبر » . بقوّة هذا الأصل يماط أذى الشكّ عن طريق العقل في أمر الدعاء . إذ يتشكك ويقال : « إن كان ما يروم الدّاعى بالطلب والسّؤال إنجاحه ممّا لم يجر قلم القضاء الأزلىّ بتقدير وجوده ولم يتطبّع لوح القدر الإلهيّ بتصوير حصوله ، فلم الدعاء وما فائدته ؟ وإن كان ممّا قد جرى به القلم وتطبّع به اللوح فما الداعي إلى تكلّفه ؟ وأىّ افتقار إلى تجشّمه ؟ » ويزاح : بأنّ الطلب أيضا من القضاء ، والدعاء أيضا من القدر ، وهما من شرائط المطلوب المقضىّ ومن أسباب المأمول المقدّر . فإذا كان قد جرى القضاء والقدر بحصول مأمول ، ما كان الطلب والدعاء اللذان هما من شرائطه وأسبابه المتأدّية إليه أيضا من المقضىّ المقدّر ، وإلّا فلا . وقد تكرّر ورود ذلك في الحديث عن خزنة الوحي وأصحاب العصمة ، صلوات اللّه وتسليماته عليهم أجمعين . فأمّا ما قد استصعب واعتاص على سلّاف العشيرة وشركاء الصّناعة عن آخرهم هنالك من التعضيل : ب « أنّه إذا تأسّس أنّ فعل العبد لا يكون إلّا بإرادته واختياره ، عطف النظر ونقل القول إلى الإرادة نفسها : أهي أيضا بالإرادة والاختيار وكذلك إرادة الإرادة ، وإرادة إرادة الإرادة ؟ وهكذا ، فيلزم في كلّ فعل إرادات متسلسلة إلى لا نهاية » . وذلك مع بطلانه في نفسه وشهادة صريح الوجدان بانتفائه ليس ممّا ينجع أصلا . إذ سلسلة الإرادات الغير المتناهية جميعا بحسب لزوم الاستناد إلى إرادة أخرى حينئذ في حكم الإرادة الأولى بعينها أم حصولها بالاضطرار الصرف والإلجاء الباتّ من دون إرادة واختيار . فقد رجع الأمر إلى الجبر وانصرم القول بالاختيار ، فلم يكن إلى زمننا إلى إزاحة سبيل تحصيلىّ إلّا من كلماتنا وأقاويلنا . فنقول بإذن اللّه سبحانه : إنّه إذا انساقت العلل والأسباب المترتّبة المتأدّية بالإنسان إلى أن يتصوّر فعلا ما ويعتقد أنّه خير ، حقيقيّا كان أو مظنونا ، أو أنّه نافع في خير حقيقىّ أو مظنون ؛ انبعث له من ذلك شوق إليه . فإذا تأكّد الشوق وصار إجماعا ، وذلك الذي يعبّر عنه بالإرادة المستوجبة اهتزاز العضلات والأعضاء الأدوية ؛ كانت تلك الحالة الشوقيّة الأكيدة